الضمانات ، وهذا أظهر الاحتمالات .
- قوله ( قدس سره ) : ( فإن العبرة لو كان بخصوص يوم المخالفة . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى عليك أن المالك دائما يدعي الزيادة المخالفة للأصل في نفسها ، سواء
كان الاعتبار بقيمة يوم المخالفة أو يوم التلف ، وغرضه ( قدس سره ) أنه على القول باعتبار قيمة
يوم المخالفة لا يمكن توجيه دعوى الزيادة بوجه وجيه يوجب موافقتها للأصل
حتى تكون وظيفته اليمين ، بخلاف ما إذا قلنا باعتبار قيمة يوم التلف فإنه يمكن
توجيه دعوى الزيادة بوجه قريب يوافق الأصل ، فهذا أحد الوجهين الباعثين على
تنزيل الصحيحة على إرادة قيمة يوم التلف .
والآخر أن من كان وظيفته اليمين لا يسمع منه البينة ، فكيف حكم ( عليه السلام ) في
الصحيحة بسماع بينة المالك مع قبول اليمين منه ، فإنه أيضا لا يتوجه على القول
بقيمة يوم المخالفة دون يوم التلف ، فلا بد من توجيهها بحملها على إرادة قيمة يوم
التلف تحفظا على القواعد المسلمة نصا وفتوى ، وذلك بحمل توجه الحلف إلى
المالك في صورة تكون دعوى الزيادة موافقة للأصل ، وبحمل سماع البينة منه على
صورة تكون دعوى الزيادة من المالك مخالفة للأصل .
أما الصورة الأولى : فهي أن يفرض اتفاقهما على أن قيمته قبل يوم التلف مثلا
عشرة دنانير ، واختلافهما في بقائها على حالها إلى يوم التلف أو عدمه بتنزل قيمته
في يوم التلف ، وبقائها وعدم نقصانها وعدم تنزلها كلها توافق الأصل ، فيتوجه الحلف
إلى المالك ، لأن قوله موافق للأصل ، وإن كان دعوى الزيادة بما هي مخالفة للأصل .
وأما الصورة الثانية : فهي أن يفرض اتفاقهما على اتحاد قيمة يوم التلف مع يوم
الاكتراء مثلا بنحو الاجمال لا بنحو التعيين ، وإلا كانت العبرة به على هذا القول ، سواء
كان قبله زائدا أو ناقصا ، ويكون الاختلاف حينئذ في قيمة يوم الاكتراء مثلا من أنها
عشرة مثلا أو ثمانية ، فدعوى العشرة من المالك في يوم التلف - لمكان اتحاده مع
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 111 سطر 1 .