نظرا إلى أنه ( قدس سره ) حكم فيما إذا كانت الجارية سمينة فهزلت ثم سمنت أنه يضمن
النقص الحادث ولا ينجبر بالعائد ( 1 ) ، وحكم فيما إذا مرض العبد عند الغاصب ثم
برئ أنه لا شئ عليه ( 2 ) ، وكذا إذا سمنت الجارية سمنا مفرطا منقصا ، ثم خف سمنها
بأنه يردها بلا ضمان ( 3 ) ، وكذا إذا نسي العبد ما كان له من صنعة فتذكرها فإنه لا شئ
عليه ( 4 ) .
والظاهر أنه لا منافاة بين هذه الكلمات ، فإن نظره ( قدس سره ) إلى أن النقص في القيمة تارة
بسبب زوال أمر وجودي من العين ، والمعدوم لا يعود ، والحادث زيادة في ملك
صاحبه ، فلا بد من تدارك الزائل ، والسمن الحادث غير السمن الزائل عقلا ، وأخرى
بسبب حدوث أمر وجودي فيزول ، كزوال المرض في العبد وخفة السمن الحادث
المفرط وذهاب نسيان الصنعة وأشباه ذلك ، فزوال النقص معنى ، وانجبار النقص
بحدوث زيادة في ملك صاحبه معنى آخر .
ومع ذلك فالتحقيق عدم الفرق من حيث عود العين سليمة كما كانت ، ولا عهدة
للعين المردودة كما أخذت وإن كان الزائل بالدقة العقلية لا يعود .
نعم إذا حدث في العين نقص وحدث فيها زيادة من غير جنسه فلا ينجبر النقص
بتلك الزيادة ، لأن العين عادت وهي ناقصة حقيقة ، وإن كانت ذات زيادة مملوكة
لمالكها .
ومما ذكرنا تبين أن استقرار عهدة الجزء التالف أو ذمة بدله مراعى بعدم زوال
النقص ، فلا مانع من إرجاع الظرف إلى قوله ( عليه السلام ) ( عليك ) ، فإنه لبيان استقرار الوضع
أو التكليف على حال العين يوم الرد ، فيفيد فائدة عود الظرف إلى العيب أيضا ،
وتكون هذه الفقرة ساكتة عن يوم القيمة ، فيرجع إلى ما تقتضيه القاعدة في
هامش
( 1 ) التذكرة : 2 : 386 سطر 28 ( الحجرية ) .
( 2 ) التذكرة 2 : 388 سطر 4 ( الحجرية ) .
( 3 ) التذكرة : 2 : 387 سطر 19 ( الحجرية ) .
( 4 ) التذكرة : 2 : 387 سطر 25 ( الحجرية ) .