لأنا نقول : أما بناء على ما حققناه ( 1 ) - من أن المالية الفعلية الوارد عليها التلف هي
المتداركة ، دون ما تلفت بتنزل القيمة السوقية قبلا أو ما تفرض في حال أخرى بفرض
التالف موجودا - فالأمر واضح حيث إن لازمه أداء ما به التفاوت حين ورود النقص لا
حين رد الناقص ، ولا حين تدارك النقص خارجا ، وأما بناء على أن الاعتبار بالقيمة
حال الدفع وحال التدارك الفعلي ، فالمناط حال تدارك النقص لا حال رد الناقص ،
فالاعتبار بحال أداء الأرش لا بحال رد البغل ، فإن رد البغل أداء للعين الموجودة ،
والخروج عن عهدة التالف وهو الجزء ليس بأداء العين ، بل بأداء ما به التفاوت ،
وتنزل قيمة الموجود بلحاظ النقص حال أداء العين لا يضمن ، إذ لا ضمان لتنزل قيمة
الموجود ، ومالية التالف هي المضمونة حال تداركها الموجب للخروج عن عهدته لا
حال رد العين الموجب للخروج عن عهدتها ، فهذا هو الوجه في أنه لا عبرة بيوم رد
البغل بما هو .
ثالثها : رجوعه إلى القيمة وإرادة رد الأرش لا رد البغل ، والقول بقيمة يوم دفع
البدل أحد الأقوال في المسألة ، لا أنه خلاف الاجماع كسابقه ، وإرجاع ( يوم ترده )
إلى الأرش لا من حيث إرجاع الضمير إلى قوله ( قيمة ما بين الصحة والعيب ) لينافيه
تذكير الضمير ، ولا إلى ( ما بين الصحة والعيب ) بإسقاط لفظ القيمة كما في نسخة
مصححة من الكافي لينافيه عنوان الرد الذي لا يصدق بلا عناية إلا على المأخوذ
كنفس العين دون البدل كلا أو بعضا .
بل بإرادة يوم رد الأرش من يوم رد البغل لاتحادهما غالبا ، فالاعتبار في قيمة
النقص بيوم رد الناقص من حيث إنه يوم تدارك النقص غالبا لا من حيث إنه يوم رد
الناقص بما هو ، إلا أن التعبير عن يوم رد الأرش بيوم رد البغل لغلبة الاتحاد مع أنه
خلاف الظاهر وخلاف قاعدة الضمان كما مر ( 2 ) مرارا - يقتضي السكوت عن غير
الغالب .
هامش
( 1 ) تعليقة 253 .
( 2 ) في نفس هذه التعليقة .