كذلك مع يوم التلف في مدة خمسة عشر يوما ، فلا يتعين قيمة يوم المخالفة لقربه من
يوم الاكتراء الذي عبر به لنكتة سهولة إقامة البينة فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( فالظرف متعلق بعليك لا قيد للقيمة . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى عليك أن قوله ( عليه السلام ) ( يوم ترده ) بناء على وجود اليوم في الرواية ، يحتمل
الرجوع إلى قوله ( عليك ) ، ويحتمل الرجوع إلى القيمة ، إما بأن يراد يوم رد البغل أو
يوم رد ما به التفاوت ، ويحتمل رجوعه إلى العيب ليكون العبرة بالعيب الفعلي
الموجود حال رد البغل فالمحتملات أربعة :
أحدها : رجوع يوم ترده إلى قوله ( عليه السلام ) ( عليك ) فلا تعين للقيمة .
ويمكن الخدشة فيه : بأن زمان الدخول في العهدة كلا وجزء ، وزمان الضمان
بالقوة هو يوم المخالفة ، وزمان فعلية الضمان ولزوم البدل فعلا هو زمان التلف ،
وليس يوم رد البغل إلا زمان امتثال التكليف ، فقوله ( عليه السلام ) ( عليك ) من الإمام ( عليه السلام ) - الذي
هو معد لتبليغ الأحكام وضعا أو تكليفا - لا يمكن أن يتقيد بيوم رد البغل وسيجئ ( 2 )
إن شاء الله تعالى ما يمكن أن يقال في مقام تقريبه وتوجيهه .
ثانيها : رجوعه إلى القيمة وإرادة رد البغل ، ومن الواضح أن الجزء تابع للكل من
حيث زمان القيمة ، وهو إما زمان المخالفة أو زمان التلف أو زمان رد ما به التفاوت ، لا
زمان رد البغل بما هو .
لا يقال : هذا بناء على انقلاب عهدة العين إلى ذمة البدل ، فإن فعلية الاشتغال حال
تلف الكل أو تلف الجزء ، وأما بناء على بقاء العين في العهدة فلا بد من الخروج عن
عهدة العين ، بأن يؤديها كما أخذت وأن يخرج عن عهدتها كما دخلت في العهدة ،
فلا بد من إرجاعها سليمة بتداركها كما دخلت وهي سليمة عن النقص ، فالاعتبار
بتداركها حال الخروج عن عهدتها وملاحظة ما يتدارك به فعلا لا ما يتدارك به قبلا .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 110 سطر 23 .
( 2 ) آخر هذه التعليقة .