مع وجود المماثل مطلقا هو أداء المثل إلى أن يقطع بأنه قيمي ، وإلا فالاجماع على
الكبرى - وهي أن القيمي مضمون بالقيمة - لا يجدي لاثبات الصغرى .
وإن كان الثاني فالحكم بإلحاق المشكوك في صورة تفاوت قيمة المثل مع قيمة
التالف بالقيمي - لأصالة الاشتغال إلا بما يختار المالك - وجيه ، لأن العاقل لا يختار
المثل الذي يسوى درهمين مثلا على أربعة دراهم ، ولكن الحكم بتعين أداء المثل
في صورة التساوي بلا وجه ، إذ من الممكن بعد تساوي المثل والتالف في المالية أن
يختار المال المتمحض في المالية ، وأن لا يختار المثل كما ربما يتعلق الغرض بأخذ
المثل لوجدانه للحقيقة والمالية ، ورضا المالك نوعا وإن كان بالثاني فكأن العين لم
تتلف إلا أن المعتبر في انقطاع أصالة الاشتغال برضا المالك شخصا لا نوعا ،
فالتفصيل بلا وجه على أي حال .
قلت : بنائه ( قدس سره ) على العموم فإنه حاصل ما تقدم منه ، وقد صرح سابقا ( 1 ) أن مقتضى
العموم كون المثل مماثلا للتالف في الحقيقة والمالية ، فالمثل المساوي للتالف
مشمول للعموم قطعا ، والمثل الغير المماثل للتالف في المالية لا يصدق عليه عنوان
العام .
وما تقدم منه من التمسك بالعموم في قبال السلب الكلي ، لا لبيان الايجاب
الكلي ، وعليه فالمثل المتفاوت مع التالف غير خارج بالتخصيص ، بل غير داخل في
العام من رأس ، فلا محالة لا بد فيه من إجراء الأصل ، وحيث إن العاقل لا يختار المثل
في مثله على القيمة ، فالمالك قطعا يختار القيمة هنا ، نعم بناء على ما ذكرنا ( 2 ) في
تحقيق حال الأصل لا يتعين على الضامن دفع القيمة ، بل له تمكين المالك من المثل
والقيمة فينطبق ما في الذمة على مصداقه قهرا رضي المالك به أم لا .
ومما ذكرنا تبين أن ما ذكره جملة من أجلة المحشين ( 3 ) في المقام من أن المرجع
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب : 106 سطر 24 .
( 2 ) تعليقة 217 .
( 3 ) حاشية اليزدي 98 سطر 7 .