وإن أريد أن امتناع الضامن عن أداء القيمة ضرر منه على المالك .
ففيه : أن تضرر المالك نشأ من قبل تعذر ماله وهو المثل ، وليس الامتناع عما لا
يستحقه ضررا من الضامن على المالك ، لأن استحقاقه القيمة أول الكلام .
وإن أريد أن عدم جواز مطالبة المالك للقيمة ضرر عليه .
ففيه : أن عدم ترخيصه في مطالبة ما يستحقه ضرر ، وأما عدم الإذن في مطالبة ما لا
يستحقه فلا ، فكيف يثبت به الاستحقاق مع تفرعه على ثبوته .
وإن أريد عدم ضمان الضامن للقيمة ضرر فيرتفع هذا الحكم ، ولازمه ثبوت
نقيضه .
ففيه : - بعد تسليم شمول القاعدة للأحكام العدمية ، وكون مفادها نفي الحكم
الضرري لا نفي الحكم عن الموضوع الضرري ، حيث لا موضوع ضرري هنا - أن عدم
تدارك التالف أصلا ضرر ، وأما بعد تداركه بالمثل الواجب شرعا ، فعدم تضمين
القيمة ليس ضرريا حتى يرفع بالقاعدة ، مع أن المشهور لا يلتزمون باجراء القاعدة
على اطلاقها ، وذهابهم هنا إلى لزوم القيمة ليس من باب الاستناد إلى قاعدة نفي
الضرر ، حتى يكون جابرا لوهن دلالتها ، فتدبر جيدا .
- قوله ( قدس سره ) : ( مضافا إلى قوله تعالى * ( فاعتدوا ) * ( 1 ) . . . الخ ) ( 2 ) .
تحقيق المقام : أن الأمر بالاعتداء إما للارشاد إلى اشتغال الذمة بالمثل في المثلي
والقيمة في القيمي ، وإما لمجرد الإذن والترخيص في أخذ المثل في المثلي والقيمة
في القيمي .
فإن كان للارشاد فهو يتصور على وجوه ثلاثة لا يفي شئ منها بما ذهب إليه
المصنف ( رحمه الله ) والمشهور :
أحدها : الارشاد إلى اشتغال الذمة بالمثل فيما له مماثل نوعا فعلا بالإضافة إلى
حال اعتداء الضامن وهو حال التلف أو الاتلاف ، وإلى اشتغال الذمة في القيمة فيما
هامش
( 1 ) البقرة آية 194 .
( 2 ) كتاب المكاسب : 107 سطر 17 .