الخصوصية الشخصية مع امكانها ظلم ، وكذا منعه عن الخصوصية النوعية مع تيسر
المثل ظلم ، كذلك منعه عن أصل المالية بأداء القيمة ظلم .
وأنت خبير بأن الامتناع عن أداء المالية إنما يكون ظلما مع استحقاق المالك ،
فثبوت الاستحقاق به كما هو المفروض دوري .
والعين التالفة وإن كانت ذات شؤون ثلاثة وبلحاظها جعلت المثل والقيمة ، لكن
مجرد كون العين ذات شؤون ليس بنفسه دليلا على لزوم المثل أو القيمة شرعا أو
عرفا ، وما ثبت شرعا وعرفا في المقام هو المثل ، وثبوت القيمة بتعذره مع تيسره فيما
بعد أول الكلام ، فكيف يكون المنع عما يشك في استحقاق المالك له ظلما شرعا أو
عرفا ؟ ! .
فإن قلت : إنما يكون ظلما بلحاظ دليل السلطنة ، حيث إنه كان له السلطنة على
العين بجميع شؤونها ومنها ماليتها ، فمنعه عن أداء ماليتها منع عما هو تحت سلطانه
شرعا .
قلت أولا : أن ظاهر كلام المصنف ( قدس سره ) اثبات استحقاق القيمة بكون المنع ظلما ،
وعلى هذا البيان يكون الاستحقاق مفروغا عنه بدليل السلطنة ، فإنه الموجب لكون
المنع ظلما .
وثانيا : أن جميع شؤون العين تلفت بتلفها ، والمالية القائمة بالقيمة أو المثل مالية
أخرى قائمة بها مغايرة وجودا لمالية العين ، وكذا مالية القيمة بالإضافة إلى مالية
المثل المتعذر ، فالسلطنة على أخذ القيمة سلطنة على مال الغير لا على ماله التالف ،
ولذا ذكرنا سابقا أن دليل السلطنة لا يكون دليلا على الضمان ، فراجع ( 1 ) .
وربما يتمسك بقاعدة نفي الضرر ، فإن أريد أن لزوم الصبر على المالك ضرر
عليه ، أو أن جواز التأخير من الضامن ضرر على المالك ، فكلاهما عقلي لا جعلي
شرعي ، فإن ما يستحقه المالك هو المثل ، فلا يمكنه الوصول إليه إلا بالصبر كما لا
يتمكن الضامن من ايصاله إلى مالكه إلا بالتأخير .
هامش
( 1 ) تعليقة 190 .