هذا إذا كانت المماثلة مطلقة ومن جميع الجهات ، لكنه قد مر ( 1 ) عدم تعينها ، بل
الظاهر المماثلة من حيث الحقيقة مع حفظ المالية تحقيقا للتغريم والتضمين بالمال ،
فلا يكون مقتضى الآية مخالفا لمسلك المشهور ، نعم الالتزام بكفاية المماثلة من
حيث الحقيقة - ولو مع سقوط المثل عن المالية رأسا - فهو غير صحيح .
وإن قلنا : بأن الآية ناظرة إلى المماثلة من حيث الحقيقة فقط ، فإنها المماثلة
العرفية في كل شئ ، لأن اعتبار المالية ليس من حيث دخلها في المماثلة ، بل من
حيث إن الآية في مقام التحريم ، ولا يتدارك المال إلا بالمال ، فلا بد من حفظ المالية
وإن كانت المماثلة لا من حيث المالية حتى يعتبر رعايتها بحدها الموجود في العين
التالفة .
ومنه تبين الفرق بين سقوط العين عن المالية وسقوط المثل عن المالية ، فإن رد
العين بلحاظ ملكيتها لا بلحاظ ماليتها ، لكن التضمين والتغريم بلحاظ ماليتها فيجب
حفظ المالية في الثاني دون الأول ، ولا يقاس أحدهما بالآخر .
- قوله ( رحمه الله ) : ( وإن وجد مثله أو كان مثله في ذمة الضامن . . . الخ ) ( 2 ) .
الظاهر في ذمة المالك ، كما تقدم وسيأتي إن شاء الله تعالى من أنه لولا الاجماع
لزم التهاتر فيما إذا كان للضامن في ذمة المالك مثل ما أتلفه منه .
- قوله ( رحمه الله ) : ( ومع الاختلاف الحق بالقيمي فتأمل . . . الخ ) ( 3 ) .
فإن قلت : التفصيل بين صورة تساوي المثل المدفوع مع العين التالفة في المالية
وصورة تفاوتهما ، إما بعد البناء على العموم ، كما أفاده قبل ذلك بأسطر وحكم بأن
المرجع هو العموم لتردد المخصص بين الأقل والأكثر .
وإما مع قطع النظر عن العموم والحكم على طبق الأصل ، فإن كان الأول فاللازم
هامش
( 1 ) تعليقة 223 .
( 2 ) كتاب المكاسب : 107 سطر 4 .
( 3 ) كتاب المكاسب : 107 سطر 4 .