الشائع ، فيجب حينئذ أداء المال الذي يماثله من حيث الحقيقة لا كل ما يماثله من
حيث الحقيقة .
وأما أن المدار عند العقلاء على المالية فهو مسلم ، إلا أنه لا ينافي تعلق الغرض
العقلائي بمطالبة الحقيقة التي تختلف بها الرغبات العقلائية ، فأوجه الوجوه الوجه
الثاني بالبيان المتقدم .
فيندفع عنه بعض ما ذكره المصنف ( رحمه الله ) لابتنائه على استظهار المماثلة على الوجه
الأول ، نعم مقتضى الآية حينئذ أداء المال المماثل في الحقيقة والذات في المثليات
والقيميات ، كما أنه على الوجه الثالث يجب أداء القيمة مطلقا ، وعلى الوجه الرابع
يتخير بين المثل والقيمة مطلقا لترتب الحكم على مطلق المماثلة فيتخير عقلا بين
أفرادها ، فعلى أي حال لا يصح الاستدلال بالآية على التفصيل بأداء المثل في
المثلي والقيمة في القيمي .
إلا أن ما نسبه المصنف ( رحمه الله ) إلى الشيخ ( قدس سره ) من الاستدلال بالآية لهذا التفصيل فلم
أظفر به في المبسوط ، بل الموجود في باب الغصب من المبسوط الاستدلال بالآية
لخصوص ضمان المثلي بالمثل ، فراجع ( 1 ) .
كما أن العلامة ( قدس سره ) استدل بها في التذكرة ( 2 ) لأصل اعتبار المالية في مقام التدارك لا
لوجوب أداء المثل في المثلي والقيمة في القيمي ، هذا كله في الآية وعدم مطابقتها
لمذهب المشهور .
وأما الطريقة العرفية فعلى ما أفاده ( قدس سره ) في تقريبها فكذلك ، وأما بناء على ما
قدمناه ( 3 ) من التقريب ، ودوران وجوب أداء المثل مدار كونه ذا مماثل نوعا فيمكن أن
يقال حينئذ إنه ليس المثلي إلا ما كان كذلك ، فلم يجب المثل إلا في المثلي .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 60 .
( 2 ) التذكرة 2 : 383 سطر 3 - الحجرية .
( 3 ) تعليقة 215 .