تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
أزيد منه كما أو كيفا . وبناء على الأول لا دلالة للآية إلا على المماثلة في الاعتداء ، وهي غير مرادة هنا ، بل غير جائزة هنا ، إذ مماثل اتلاف المال هو الاتلاف كمماثلة الضرب للضرب . وبناء على الثاني يصح الاستدلال بها وإن أريد منها المماثلة في المقدار ، لأنها تلازم المماثلة في الحقيقة إذا أريد الزيادة والنقص من المقدار دون غيرهما كما سيأتي ( 1 ) إن شاء الله تعالى . فاتضح أن دعوى الملازمة بين المماثلة في الاعتداء والمعتدى به ، وبين المماثلة في المقدار وفي المعتدى به ليست على الاطلاق . بل الأولى فيما إذا لم يتعدد الاعتداء والمعتدى به في الوجود كالضرب بإزاء الضرب ، فإن الضرب جزاء للضرب ، وما يجزى به باعتبارين ، فالمماثلة بين الاعتداء والمعتدى به متحققة في مثله ، بخلاف اتلاف حنطة الغير فإن مماثل اعتدائه هو الاتلاف ، ومماثل المعتدى به هي الحنطة فلا ملازمة . والثانية فيما ذكرنا من تفاوت المعتدى به من حيث الزيادة والنقص دون غيرهما ، كما في التهذيب عن الصادق ( عليه السلام ) ( في رجل قتل رجلا في الحرم وسرق في الحرم ؟
فقال ( عليه السلام ) : يقام عليه الحد وصغار له ، لأنه لم ير للحرم حرمة ، وقد قال الله تعالى * ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا بمثل ما اعتدى عليكم ) * ( 2 ) يعني في الحرم وقال * ( فلا عدوان إلا على الظالمين ) * ( 3 ) ( 4 ) فإن المماثلة بين السرقة والحد ليست في الاعتداء والمعتدى به ، بل في كيفية وقوعهما في الحرم ، فليست المماثلة في كل كيفية مستلزمة للمماثلة في طبيعة الاعتداء والمعتدى به ، ومن استدلاله ( عليه السلام ) بالآية مع أن موردها مقاتلة المشركين في الشهر الحرام يظهر أن المراد أعم ، وأن المماثلة أعم من حيث الاعتداء
هامش
( 1 ) تعليقة 223 و 226 . ( 2 ) البقرة آية 194 . ( 3 ) البقرة آية 193 . ( 4 ) التهذيب 5 : 463 باب 16 حديث 260 ، وسائل الشيعة ، باب 14 من أبواب مقدمات الطواف ح 1 ، ونصها كما في التهذيب ( قلت : فما تقول في رجل قتل في الحرم أو سرق ؟ قال : يقام عليه الحد في الحرم صاغرا . . . الخ ) .