أزيد منه كما أو كيفا .
وبناء على الأول لا دلالة للآية إلا على المماثلة في الاعتداء ، وهي غير مرادة هنا ،
بل غير جائزة هنا ، إذ مماثل اتلاف المال هو الاتلاف كمماثلة الضرب للضرب .
وبناء على الثاني يصح الاستدلال بها وإن أريد منها المماثلة في المقدار ، لأنها
تلازم المماثلة في الحقيقة إذا أريد الزيادة والنقص من المقدار دون غيرهما كما
سيأتي ( 1 ) إن شاء الله تعالى .
فاتضح أن دعوى الملازمة بين المماثلة في الاعتداء والمعتدى به ، وبين المماثلة
في المقدار وفي المعتدى به ليست على الاطلاق .
بل الأولى فيما إذا لم يتعدد الاعتداء والمعتدى به في الوجود كالضرب بإزاء
الضرب ، فإن الضرب جزاء للضرب ، وما يجزى به باعتبارين ، فالمماثلة بين الاعتداء
والمعتدى به متحققة في مثله ، بخلاف اتلاف حنطة الغير فإن مماثل اعتدائه هو
الاتلاف ، ومماثل المعتدى به هي الحنطة فلا ملازمة .
والثانية فيما ذكرنا من تفاوت المعتدى به من حيث الزيادة والنقص دون غيرهما ،
كما في التهذيب عن الصادق ( عليه السلام ) ( في رجل قتل رجلا في الحرم وسرق في الحرم ؟
فقال ( عليه السلام ) : يقام عليه الحد وصغار له ، لأنه لم ير للحرم حرمة ، وقد قال الله تعالى * ( فمن
اعتدى عليكم فاعتدوا بمثل ما اعتدى عليكم ) * ( 2 ) يعني في الحرم وقال * ( فلا عدوان إلا على
الظالمين ) * ( 3 ) ( 4 ) فإن المماثلة بين السرقة والحد ليست في الاعتداء والمعتدى به ، بل
في كيفية وقوعهما في الحرم ، فليست المماثلة في كل كيفية مستلزمة للمماثلة في
طبيعة الاعتداء والمعتدى به ، ومن استدلاله ( عليه السلام ) بالآية مع أن موردها مقاتلة
المشركين في الشهر الحرام يظهر أن المراد أعم ، وأن المماثلة أعم من حيث الاعتداء
هامش
( 1 ) تعليقة 223 و 226 .
( 2 ) البقرة آية 194 .
( 3 ) البقرة آية 193 .
( 4 ) التهذيب 5 : 463 باب 16 حديث 260 ، وسائل الشيعة ، باب 14 من أبواب مقدمات الطواف ح 1 ، ونصها
كما في التهذيب ( قلت : فما تقول في رجل قتل في الحرم أو سرق ؟ قال : يقام عليه الحد في الحرم صاغرا . . . الخ ) .