تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
تتفاوت الرغبات مضمون عندهم بالمثل وإلا فبالقيمة ، سواء كان مماثله موجودا أحيانا أو لم يكن له مماثل أصلا ، وأما مع الشك في أنهم يحكمون بالضمان بالمثل - وإن وجد من باب الاتفاق - فالأصل ما مر ( 1 ) . - قوله ( رحمه الله ) : ( لأن ما عداهما يلاحظ مساواته للتالف . . . الخ ) ( 2 ) . كونهما ميزانا ومعيارا لفهم مساواة التالف لغيره لا يكون دليلا على تأخر رتبته عنهما ، بل الوجه في تعين النقدين أنهما حيث لا تتفاوت بهما الرغبات نوعا ، بخلاف غيرهما فلا شأن لهما إلا المالية فهما كغيرهما مما يجري مجراهما في الرواج متمحضان في المالية ، فلذا ليس للضامن الامتناع من دفعهما ، ولا للمالك الامتناع من أخذهما ، فالذمة مشتغلة بالمالية المحضة التي لا مصداق لها إلا النقود ، لا إنها مشتغلة بها ولا بالمالية اللا بشرط السارية في كل مال .
ما استدل به على ضمان المثلي بالمثل والقيمي بالقيمة - قوله ( قدس سره ) : ( وربما يناقش في الآية بأن مدلولها . . . الخ ) ( 3 ) . توضيحه : أن المماثلة تارة بين الاعتدائين ، كالضرب في مجازاة الضرب دون القتل والشتم ، وأخرى بين مقدارهما كالدرهم الواحد بإزاء الواحد لا الاثنان في قبال الواحد ، وثالثة في المعتدى به كالحنطة بإزاء الحنطة مثلا ، لا بمعنى الاتلاف في قبال الاتلاف كما في الأول . فإن جعلنا كلمة " ما " مصدرية غير زمانية فالمعنى فاعتدوا عليه بمثل اعتدائه ، وإن جعلناها موصولة فالمعنى فاعتدوا بمثل الشئ الذي أعتدي به عليكم ، وحينئذ يحتمل أن يراد بمثل ذلك الشئ في الطبيعة والحقيقة ، ويحتمل أن يراد بمقداره لا
هامش
( 1 ) تعليقة 218 . ( 2 ) كتاب المكاسب : 106 سطر 19 . ( 3 ) كتاب المكاسب : 106 سطر 23 .