العقد الفاسد كترتب الإباحة شرعا من باب ترتب الحكم على موضوعه ، لا من باب
ترتب المسبب على سببه ، بل لو فرض أن بابه باب ترتب المسبب على سببه فهو مغاير
لترتيب الأمر التسبيبي على ما يتسبب إليه ، والأمر العقدي القصدي الذي لا بد من أن
يكون على فرض وقوعه قصديا هو الثاني دون الأول ، إذ لا دليل عقلا على أن كل
مسبب يترتب على سبب عقدي قصدي ، فضلا عما إذا كان مثل نسبة الحكم إلى موضوعه .
مضافا إلى أن الضمان بواسطة اليد لا بالعقد الفاسد ، ولو فرض أنه بالاقدام وأريد
منه الاقدام المعاملي العقدي - فهو عند القائل به من حيث الاقدام على طبيعي
الضمان في ضمن الاقدام على ضمان خاص ، ونفي الخصوصية لا يوجب نفي
أصله ، فالواقع مقصود ضمنا لا أنه غير مقصود ، وسيجئ إن شاء الله تعالى تمام
الكلام فيه في محله ( 1 ) .
ومنها : العقد المشروط بشرط فاسد ، فإن الشرط الفاسد غير مفسد عند كثير من
المحققين ، مع أن المقصود هو المقيد ولم يقع والواقع غير مقصود .
ويندفع : بأنه عند غير واحد من القائلين به من باب تعدد المطلوب ، وأن كلا ( 2 ) منهما
- أي المقيد والمجرد - مطلوب ، فتأثير العقد فيما هو مضمونه بذاته - دون ما هو
مضمونه بقيده - ليس من باب وقوع ما لم يقصد ، ولكنا قد ذكرنا ما هو التحقيق فيه
في باب الشروط فراجع ( 3 ) .
ومنها : بيع ما يملك وما لا يملك ، بملاحظة تعلق القصد بملك الكل دون البعض ،
ولذا لا يشك في أنه بيع واحد لا بيوع متعددة ، فما هو مقصود من هذا البيع الواحد
لم يقع وما وقع بهذا البيع الواحد غير مقصود .
ويندفع : بما فصلنا القول فيه في محله ( 4 ) ، ملخصه أن البيع الانشائي وإن كان واحدا
هامش
( 1 ) في مسألة المقبوض بالعقد الفاسد - تعليقة 184 وما بعدها .
( 2 ) هذا هو الصحيح ، وفي الأصل ( كل ) .
( 3 ) ح 5 تعليقة 93 ، وما بعدها .
( 4 ) في مسألة بيع ما يملك وما لا يملك - ح 2 تعليقة 302 .