لا يقبل الانكار ، إلا أن البيع الحقيقي وهو التمليك واحد بوحدة عمومية لا بوحدة
شخصية حقيقية ، لوضوح أن التمليك ليس إلا إيجاد الملكية ، والايجاد والوجود
متحد بالذات ومختلف بالاعتبار ، ووجود الملكية من الإضافات المتشخصة
بتشخص أطرافها ، ويستحيل أن تكون ملكية كل جزء عين ملكية الجزء الآخر ، فكما
أن الملكية متعددة برهانا فكذا إيجادها ، وليس البيع إلا إيجاد الملكية ، بل العقد
المعنوي دون الانشائي اللفظي أيضا متعدد ، إذ لا حقيقة للعقد المعنوي - الذي يقبل
البقاء والارتفاع والانحلال - إلا القراران المرتبطان ، وسنخ القرار سنخ معنى لا يستقل
بالتحصل ، بل أمر تعلقي ، وهو هنا القراران الواردان على ملكية عين بعوض ، فمع
تعدد المقوم والمحصل يستحيل وحدة العقد المعنوي اللبي ، وعليه فتأثير عقد وبيع
دون آخر ليس من تخلف العقود عن القصود .
ومنها : بيع الغاصب لنفسه ، حيث إنه يقع للمالك مع إجازته مع أنه غير مقصود .
وقد أجاب عنه غير ( 1 ) واحد : بأن حقيقة المبادلة متقومة بالمالين لا بالمالكين ،
فقصد كونه لنفسه أو لغيره ليس من مقومات حقيقة البيع ، فلا وجوده لازم ولا عدمه
ضائر ، فلا تخلف لما هو مضمون العقد عما يجب قصده في وقوعه ، وتمام الكلام
في باب بيع الفضول ( 2 ) وسنبين إن شاء الله هناك أن هذا الجواب غير مقبول بل غير
معقول .
ومنها : انقلاب العقد المنقطع دواما مع ترك ذكر الأجل ، مع أن الواقع وهو الدوام -
كما نسب إلى المشهور - غير مقصود .
فيندفع : بأنه إذا نسي التأجيل بعد أن كان بانيا عليه ، فلم يقصد حينئذ بالعقد إلا
نكاح ( 3 ) الغير المؤجل ، فالواقع مقصود عقدي ، وما لم يقع لم يتعلق قصد عقدي به ،
هامش
( 1 ) حاشية الأشكوري 12 سطر 17 - 80 سطر 6 ، حاشية اليزدي 142 سطر 19 ، المكاسب والبيع تقريرات
الآملي 1 : 145 .
( 2 ) ح 2 تعليقة 104 .
( 3 ) الأنسب أن يقول ( إلا النكاح الغير مؤجل ) .