تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وركب رسول الله ( ص ) وصلى بها ( يعني منى ، وفي رواية : بنا ) الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر . ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس . وأمر بقبة له من شعر تضرب له بنمرة . فسار رسول الله ( ص ) ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة ويكون منزلة ثم كما كانت قريش تصنع في الجاهلية - فأجاز رسول الله ( ص ) حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة ، فنزل بها . حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له ، فركب حتى أتى بطن الوادي . فخطب الناس وقال : ( إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، ألا وإن كل شئ من أمر الجاهلية تحت . قدمي هاتين موضوع ، ودماء الجاهلية موضوعة ، وان أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث ابن عبد المطلب - كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل - وربا الجاهلية موضوع ، وأول ربا أضع ربانا : ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله فاتقوا الله في النساء ، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله وان لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، وإني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعد إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم تسألون ( وفي لفظ مسؤولون ) عني ، فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك وأديت ، ونصحت لامتك ، وقضيت الذي عليك فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس : اللهم اشهد ، اللهم اشهد ) . ثم اذن بلال بنداء واحد ثم أقام فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ، ولم يصل بينهما شيئا . ثم ركب رسول الله ( ص ) القصواء حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات ، وجعل حبل المشاة بين يديه ، واستقبل القبلة .