حتى إذا أتينا البيت معه ( صبح رابعة مضت من ذي الحجة ) ، ( وفي رواية :
دخلنا مكة عند ارتفاع الضحى ) . فأتى النبي ( ص ) باب المسجد فأناخ راحلته ثم
دخل المسجد ) ، استلم الركن ( وفي رواية : الحجر الأسود ) ، ثم مضي عن
يمينه . فرمل حتى ( عاد إليه ثلاثا ) ومشى أربعا على هينته .
ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام فقرأ : ( واتخذوا من مقام إبراهيم
مصلي ) ، ( ورفع صوته يسمع الناس ) ، فجعل المقام بينه وبين البيت ، فصلى
ركعتين . ( قال ) : فكان يقرأ في الركعتين : ( قل هو الله أحد ) ، و ( قل يا أيها
الكافرون ) ( وفي رواية : ( قل يا أيها الكافرون ) ، و ( قل هو الله أحد ) ) .
ثم ذهب إلى زمزم فشرب منها ، وصب على رأسه . ثم رجع إلى الركن
فاستلمه . ثم خرج من الباب ( وفي رواية : باب للصفا ) إلى الصفا ، فلما دنا
من الصفا قرأ :
( ان الصفا والمروة من شعائر الله ) . أبدأ ( وفي رواية : نبدأ ) بما
بدأ الله به ، فبدأ بالصفا فرقى عليه حق رأى البيت . فاستقبل القبلة فوحد الله
وكبره ثلاثا وحمده وقال : لا إله إلا لله وحده لا شريك لك له ، له الملك وله الحمد
( يحيى ويميت ) ، وهو على كل شئ قدير ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنجز
وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ثم دعا بين ذلك ، وقال مثل هذا
ثلاث مرات . ثم نزل ماشيا إلى المروة ، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي
سعى ، حتى إذا صعدتا ( يعني قدماه ) لشق الاخر مشى حتى أتى المروة ( فرقى عليها
حق نظر إلى البيت ) .
ففعل على المروة كما فعل على الصفا .
حتى إذا كان آخر طوافه ( وفي رواية : كان السابع ) على المروة . فقال يا
أيها الناس لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ( ول ) جعلتها
عمرة ، فمن كان منكم معه هدي فليحل وليجعلها عمرة ، ( وفي رواية :
فقال : أحلوا من إحرامكم ، فطوفوا بالبيت ، وبين الصفا والمروة ، وقصروا ،
وأقيموا حلالا . حتى إذا كان يوم التروية ، فأهلوا بالحج واجعلوا التي قدمتم بها
متعة ) .
إرواء الغليل — صفحة 203
مساهمون: زهير الشاويش
ص٢٠٣