تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص . وقال : وقفت ههنا وعرفة كلها موقف . وأردف أسامة بن زيد خلفه . ودفع رسول الله ( ص ) ( وفي رواية : أفاض وعليه السكينة ) وقد شنق للقصواء الزمام ، حتى أن رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى هكذا وأشار بباطن كفه إلى السماء أيها الناس السكينة السكينة . كلاما آتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتى تصعد . حتى أتى المزدلفة فصلى بها فجمع بين المغرب والعشاء ، بأذان واحد وإقامتين ، ولم يسبح بينهما شيئا . ثم اضطجع رسول الله ( ص ) حتى طلع الفجر ، وصلى الفجر حين تبين له الفجر ، باذان وإقامة . ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فرقى عليه فاستقبل القبلة ، فدعا ، ( وفي لفظ : فحمد الله ) وكبره وهلله ووحده . فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا . ( وقال : وقفت ههنا ، والمزدلفة كلها موقف ) . فدفع من جمع قبل أن تطلع الشمس وعليه السكينة . وأردف الفضل بن عباس - وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما - فلما دفع رسول الله ( ص ) مرت به ظعن تجرين ، فطفق الفضل ينظر إليهن ، فوضع رسول الله ( ص ) يده على وجه الفضل ، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ، فحول رسول الله ( ص ) يده من الشق الآخر على وجه الفضل ، يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر ! حتى أتى بطن محسر ، فحرك قليلا وقال : عليكم السكينة ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرجك على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة ، فرماها ضحى بسبع حصيات ، يكبر مع كل حصاة منها ، مثل حصي الخذف فرمى من بطن الوادي وهو على راحلته وهو يقول : لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه . قال : ورمى بعد يوم النحر في سائر أيام التشريق إذا زالت الشمس ،