تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
فقام سراقة بن مالك بن جعشم ( وهو في أسفل المروة ) فقال : يا رسول الله أرأيت عمرتنا ( وفي لفظ : متعتنا ) هذه [ أ ] لعامنا هذا أم لابد الأبد ؟ قال فشبك رسول الله ( ص ) أصابعه واحدة في أخرى وقال : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ، لا بل لابد أبد لا بل لابد أبد ، ثلاث مرات . ( قال : يا رسول الله بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن ، فيما العمل اليوم ؟ أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير أو فيما نستقبل ؟ قال : لا بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير . قال : ففيم العمل إذن ؟ قال : اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) . قال جابر : فأمرنا إذا حللنا أن نهدي ، ويجتمع النفر منا في الهدية ، كل سبعة منا في بدنة فمن لم يكن معه هدي ، فليصم ثلاثة أيام وسبعة إذا رجع إلى أهله . قال : فقلنا : حل ماذا ؟ قال : الحل كله . قال : فكبر ذلك علينا ، وضاقت به صدورنا قال : فخرجنا إلى البطحاء ، قال : فجعل الرجل يقول : عهدي باهلي اليوم . قال : فتذاكرنا بيننا فقلنا : خرجنا حجاجا لا نريد الا الحج ، ولا ننوي غيره ، حتى إذا لم يكن بيننا وبين عرفة إلا أربع ، ( وفي رواية : خمس ليال أمرنا أن نفضي إلى نسائنا فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المني من النساء ، قال : يقول جابر بيده ، ( قال الراوي ) : كأني أنظر إلى قوله بيده يحركها ، قالوا : كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج ؟ قال : فبلغ ذلك النبي ( ص ) فما ندري أشئ بلغه من السماء ، أم شئ بلغه من قبل الناس . فقام فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه فقال : أبا لله تعلموني أيها الناس ! قد علمتم أنى أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم ، افعلوا ما آمركم به فإني لولا هديي لحللت كما تحلون ولكن لا يحل منى حرام حتى يبلغ الهدي محله ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ، فحلوا . قال : فواقعنا النساء وتطيبنا بالطيب ولبسنا ثيابنا وسمعنا وأطعنا . فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي ( ص ) ومن كان معه هدي .