تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
قال : وليس مع أحد منهم هدي غير النبي ( ص ) وطلحة . وقدم علي من سعايته من اليمن ببدن النبي ( ص ) . فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل : ترجلت ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت ، فأنكر ذلك عليها ، وقال : من أمرك بهذا ؟ ! ، فقالت : إن أبي أمرني بهذا . قال : فكان علي يقول بالعراق : فذهبت إلى رسول الله ( ص ) محرشا ( 1 ) على فاطمة للذي صنعت مستفتيا لرسول الله ( ص ) فيما ذكرت عنه ، فأخبرته أنى أنكرت ذلك عليها فقالت : أبى أمرني بهذا فقال : صدقت ، صدقت ، صدقت أنا أمرتها به . قال جابر : وقال لعلي : ماذا قلت حين فرضت الحج ؟ قال : قلت : اللهم إني أهل بما أهل به رسول الله ( ص ) . قال : فإن معي الهدي فلا تحل وأمكث حراما كما أنت . قال : فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن ، والذين أتى به النبي ( ص ) من المدينة مائة بدنة . قال : فحل الناس كلهم وقصروا ، إلا النبي ( ص ) ومن كان معه هدي . فلما كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهر توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج من البطحاء ، قال : ثم دخل رسول الله ( ص ) علي عائشة رضي الله عنها فوجدها تبكي فقال : ما شأنك ؟ قالت : شأني أنى قد حضت ، وقد حل الناس ولم أحلل ، ولم أطف بالبيت ، والناس يذهبون إلى الحج الآن ، فقال : ان هذا أمر كتبه الله على بنات آدم ، فاغتسلي ثم أهلي بالحج ثم حجي واصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي ، ففعلت . ( وفي رواية : فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت ) .
هامش
( 1 ) التحريش : الاغراء ، والمراد هنا أن يذكر ما يقتضي عتابها . نووي .