أحسبه رفع إلى النبي ( ص ) ، ( وفي رواية قال : خطبنا رسول الله ( ص ) ) فقال :
( مهل أهل المدينة من ذي الحليفة ، و ( مهل أهل ) الطريق الاخر الجحفة ،
ومهل أهل العراق من ذات عرق ، ومهل أهل نجد من قرن ، ومهل أهل اليمن
من يلملم ، .
قال فخرج رسول الله ( ص ) ( لخمس بقين من ذي القعدة أو أربع ) ( وساق
هديا ) .
فخرجنا معه ( معنا النساء والولدان ) حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت
عميس محمد بن أبي بكر . فأرسلت إلى رسول الله ( ص ) : كيف أضع ؟
فقال : اغتسلي واستثفري ( 1 ) بثوب وأحرمي . فصلى رسول الله ( ص ) في
المسجد ( وهو صامت ) .
ثم ركب القصواء ( 2 ) حتى إذا استوت به ناقته على البيداء أهل بالحج ( وفي
رواية أفرد الحج ) هو وأصحابه .
قال جابر : فنظرت إلى مد بصري من بين يديه من راكب وماش ، وعن
يمينه مثل ذلك ، وعن يساره مثل ذلك ، ومن خلفه مثل ذلك ، ورسول الله ( ص )
بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن ، وهو يعرف تأويله ، وما عمل به من شئ عملنا
به . فأهل بالتوحيد : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، ان الحمد
والنعمة لك والملك ، لا شريك لك .
وأهل الناس بهذا الذي يهلون به ، ( وفي رواية : ولبى الناس ) والناس
يزيدون : لبيك ذا المعارج لبيك ذا الفواضل ، فلم يرد رسول الله ( ص ) عليهم شيئا
منه . ولزم رسول الله ( ص ) تلبيته .
قال جابر : ونحن نقول : ( لبيك اللهم ) لبيك بالحج . ( نصرخ
صراخا ) لسنا ننوي الا الحج ( مفردا ) لا نخلطه بعمرة ( وفي رواية : لسنا نعرف
العمرة ) ، وفي أخرى : أهللنا أصحاب النبي ( ص ) بالحج خالصا ليس معه
غيره ، خالصا وحده . قال : وأقبلت عائشة بعمرة حتى إذا كانت ب ( سرف ) عركت
هامش
( 1 ) أمر من الاستثفار . قال ابن الأثير في ( النهاية ) : ( هو أن تشد فرجها بخرقة عريضة بعد أن
تحتشى قطنا وتوثق طرفها في شئ تشده على وسطها فتمنع بذلك سيل الدم ) .
( 2 ) هي بفتح القاف وبالمداسم ناقته ( ص ) ولها أسماء أخرى مثل ( العضباء ) و ( الجدعاء ) . وقيل هي
أسماء لنوق له ( ص ) انظره ( شرح مسلم ) للنووي .