تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وظاهره أن ابن عمر لا يعلم في الحديث ذكر ميقات أهل العراق ، ويعلل عدم ذكره فيه أن العراق لم تكن مفتوحة يومئذ . فكيف يتفق هذا القول منه مع ذكره ذلك في رواية شعبة عنه ؟ قلت : ما دام أن الروايتين عن ابن عمر ثابتتان عنه ، ومن رواية صدقة ابن يسار عنه ، فالظاهر أن ابن عمر رضي الله عنه كان في أول الأمر لم يبلغه عن رسول الله ( ص ) الميقات المذكور ، ولو من طريق غيره من الصحابة ، فلما سئل عنه أجاب بقوله ( لا عراق يومئذ ) . ثم بلغه من طريق بعض الصحابة أن النبي ( ص ) ذكره فكان هو بعد ذلك يذكره في الحديث ولا يقول فيه ( سمعت رسول الله ( ص ) . . . ) لأنه لم يسمعه بهذا التمام بدليل رواية ميمون بن مهران المتقدمة عنه . كما يظهر أيضا أن صدقة بن يسار سمع الحديث من ابن عمر على الوجهين فكان تارة يرويه على هذا الوجه ، وتارة أخرى على الوجه الاخر . هذا ما بدا لي في الجمع بين الروايتين ، والله أعلم . وإن مما يحسن التنبيه عليه أن قوله في الحديث : ( ولأهل اليمن يلملم ) . هو أيضا مما لم يسمعه ابن عمر من رسول الله ( ص ) ، وإنما حدثه به بعض الصحابة كما في رواية ابنه سالم عن أبيه مرفوعا بلفظ : ( يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ، ويهل أهل الشام من الجحفة ، ويهل أهل نجد من قرن . قال ابن عمر : وذكر لي - ولم أسمع - أن رسول الله ( ص ) ، قال : ويهل أهل اليمن من يلملم ) . أخرجه مسلم ( 4 / 6 ) وأحمد ( 2 / 9 ) وأبو نعيم في ( المستخرج ) ( 19 / 132 / 1 ) وغيرهم . ثم أخرج أحمد ( 2 / 48 / ، 5 ) والبخاري ( 1 / 47 ) ومسلم وأبو نعيم من طريق نافع عنه نحوه . وجملة القول أنه قد ثبت ذكر ميقات العراق في حديث ابن عمر رضي الله