ولفظ النسائي أتم :
( وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام ومصر الجحفة ، ولأهل
العراق ذات عرق ، ولأهل اليمن يلملم ) .
وهكذا أخرجه ابن عدي في ( الكامل ) ( 29 / 2 ) في ترجمة أفلح هذا
وقال :
( قال لنا ابن صاعد : كان أحمد بن حنبل ينكر هذا الحديث مع غيره على
أفلح بن حميد ، فقيل له : يروي عنه غير المعافا ؟ قال : المعافا بن عمران ثقة .
قال ابن عدي : وأفلح بن حميد أشهر من ذلك ، وقد حدث عنه ثقات الناس ،
مثل ابن أبي زائدة ووكيع وابن وهب ، وآخرهم القعنبي ، وهو عندي صالح ،
وأحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة كلها ، وهذا الحديث ينفرد به معافا عنه ،
وإنكار أحمد على أفلح في هذا الحديث قوله : ( ولأهل العراق ذات عرق ) ،
ولم ينكر الباقي من إسناده ومتنه شيئا ) .
قلت : ولا وجه عندي لهذا الانكار أصلا ، فإن أفلح بن حميد ثقة اتفاقا ،
واحتج به الشيخان جميعا ، فلو روى ما لم يروه غيره من الثقات لم يكن حديثه
منكرا ولا شاذا ، وقد قال الإمام الشافعي في الحديث الشاذ :
( وهو أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس ، وليس من ذلك أن
يروي ما لم يرو غيره )
فهذا الحديث عن عائشة تفرد به القاسم بن محمد عنها فلم يكن شاذا ،
لأنه لم يخالف فيه الناس ، وتفرد به أفلح به حميد عنه فلم يكن شاذا كذلك ولا
فرق .
فكيف والحديث له شواهد تدل على حفظ أفلح وضبطه ؟ !
فمنها حديث جابر الذي تقدم قبله ، ومنها أحاديث عن جماعة من
الصحابة خرجها الزيلعي في ( نصب الراية ) وغيره ، وقد وجدت شاهدا آخر لم
أجد أحدا من المخرجين قد تعرض لذكره ألا وهو الذي يرويه جعفر بن برقان
عن ميمون بن مهران عن ابن عمر قال :
إرواء الغليل — صفحة 177
مساهمون: زهير الشاويش
ص١٧٧