تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
قلت : فإما أن يقال : ان حسانا له إسنادان في هذا الحديث أحدهما عن عبد الله بن بسر ، والاخر عن أبي أمامة ، فكان يحدث تارة بهذا ، وتارة بهذا ، فسمعه منه مبشر بن إسماعيل وعلي بن عياش منه بالسند الأول ، وسمعه أبو المغيرة - واسمه عبد القدوس بن الحجاج الخولاني - منه بالسند الاخر ، وكل ثقة حافظ لما حدث به . واما أن يقال : خالف أبو المغيرة الثقتين ، فروايته شاذة ، وهذا أمر صعب لا يطمئن له القلب ، لما فيه من تخطئة الثقة بدون حجة قوية . فان قيل : فقد تبين من رواية يحيى بن حسان وحسان بن نوح أن عبد الله بن بسر قد سمع الحديث منه ( ص ) ، وهذا معناه تصحيح للوجه الثاني أيضا من وجوه الاضطراب المتقدمة ، وقد رجحت الوجه الأول عليها فيما سبق ، وحكمت عليها بالشذوذ ، فكيف التوفيق بين هذا التصحيح وذاك الترجيح ؟ والجواب : ان حكمنا على بقية الوجوه بالشذوذ وإنما كان باعتبار تلك الطرق المختلفة على ثور بن يزيد ، فهو بهذا الاعتبار لا يزال قائما . ولكننا لما وجدنا الطريقين الآخرين عن عبد الله بن بسر يوافقان الطريق المرجوحة بذاك الاعتبار ، وهما مما لا مدخل لهما في ذلك الاختلاف ، عرفنا منهما صحة الوجه الثاني من الطرق المختلفة . بعبارة أخرى أقول : ان الاضطراب المذكور وترجيح أحد وجوهه إنما هو باعتبار طريق ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن ابن بسر ، لا باعتبار الطريقين المشار إليهما بل ولا باعتبار طريق لقمان بن عامر عن خالد بن معدان ، فإنها خالية من الاضطراب أيضا ، وهي عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء ، وهي من المرجحات للوجه الأول ، وبعد ثبوت الطريقين المذكورين ، . يتبين أن الوجه الثاني ثابت أيضا عن ابن بسر عن النبي ( ص ) باسقاط أخته من الوسط . والتوفيق بينهما حينئذ مما لابد منه وهو سهل إن شاء الله تعالى ، وذلك بان يقال : ان عبد الله بن بسر رضي الله عنه سمع الحديث أولا من أخته الصماء ، ثم سمعه من النبي ( ص ) مباشرة . فرواه خالد بن معدان عنه على الوجه الأول ، ورواه يحيى وحسان عنه على الوجه