بابي عبد الرحمن وهو من شيوخ أحمد . والوجه الرابع لم أقف على اسناده .
ولا يشك باحث أن الوجه الأول الذي اتفق عليه الثقات الثلاثة هو
الراجح من بين تلك الوجوه ، وسائرها شاذة لا يلتفت إليها .
على أن الحافظ حاول التوفيق بين هذه الوجوه المختلفة فقال عقب قول
النسائي ( هذا حديث مضطرب ) :
( قلت : ويحتمل أن يكون عبد الله عن أبيه ، وعن أخته ، وعند أخته
بواسطته وهذه طريقة من صححه ، ورجع عبد الحق الرواية الأولى وتبع في ذلك
الدارقطني ) .
قلت وما رجحه هذا الامام هو الصواب إن شاء الله تعالى لما ذكرنا ، إلا أن
الحافظ تعقبه بقوله :
( لكن هذا التلون في الحديث الواحد بالاسناد الواحد مع اتحاد المخرج
يوهن راويه ، وينبئ بقلة ضبطه ، إلا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين
بجمع طرق الحديث فلا يكون ذلك دالا على قلة ضبطه ، وليس الامر هنا كذا ،
بل اختلف فيه أيضا على الراوي عن عبد الله بن بسر أيضا ) .
قلت : في هذا الكلام ما يمكن مناقشته :
أولا : ان التلون الذي أشار إلى أنه يوهن راويه ، هو الاضطراب الذي
يعل به الحديث ويكون منبعه من الراوي نفسه ، وحديثنا ليس كذلك .
ثانيا : إن الاختلاف فيه قد عرفت أن مداره على ثور بن يزيد عن خالد بن
معدان عن عبد الله بن بسر الصحابي . وثور بن زيد قال الحافظ نفسه في
( التقريب ) : ( ثقة ثبت ) واحتج به البخاري كما سبق فهل هو الراوي الواهي
أم خالد بن معدان وقد احتج به الشيخان ، وقال في ( التقريب ) : ( ثقة
عابد ) ! أم الصحابي نفسه ؟ !
ولذلك فنحن نقطع أن التلون المذكور ليس من واحد من هؤلاء ، وإنما
ممن دونهم .
إرواء الغليل — صفحة 120
مساهمون: زهير الشاويش
ص١٢٠