الثالث : الاتحاد
فلو اختلفا في الزمان أو المكان أو الآلة لم يثبت ، وفي كونه لوثا إشكال ،
ينشأ من التكاذب ، ولو شهد أحدهما بالإقرار والآخر بالفعل لم يثبت وكان لوثا ( 1 ) ،
ولو شهد أحدهما بالإقرار بمطلق القتل والآخر بالإقرار بالعمد ثبت أصل القتل
وصدق الجاني في العمدية وعدمها ، ولو شهد [ أحدهما ] ( 2 ) بالقتل عمدا والآخر
بالمطلق ثبت اللوث وحلف المدعي القسامة ، ولو قال أحدهما قتله عمدا وقال الآخر
خطأ ففي ثبوت أصل القتل إشكال ، ولو شهدا بالقتل على واحد وآخران به على
غيره فلا قصاص ، والدية عليهما في العمد وفي الخطأ على عاقلتهما ، ويحتمل تخيير
الولي ، ولو شهدا عليه بالعمد فأقر آخر أنه القاتل وبرئ الأول احتمل التخيير
في قتل أحدهما ، وفي الرواية المشهورة : تخييره في قتل المشهود عليه فيرد ( 3 ) المقر
عليه نصف الدية ، وقتل المقر ولا رد ، وقتلهما فيرد ( 4 ) الولي على المشهود عليه
نصف الدية خاصة ، وفي أخذ الدية منهما ( 5 ) .
هامش
( 1 ) من قوله : " ولو شهد : إلى هنا لم يرد في ( م ) .
( 2 ) زيادة من ( س ) .
( 3 ) في ( م ) : " ويرد " .
( 4 ) في ( س ) : " ويرد " .
( 5 ) روى هذه الرواية الصحيحة الكليني في الكافي 7 / 290 حديث 3 ، والشيخ في
التهذيب 10 / 172 حديث 678 ، بسندهما عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
سألته عن رجل قتل فحمل إلى الوالي ، وجاء قوم فشهدوا عليه أنه قتله عمدا ، فدفع
الوالي القاتل إلى أولياء المقتول ليقاد به فلم يرتموا ( يريموا ) حتى أتاهم رجل فأقر
عند الوالي أنه قتل صاحبهم عمدا وأن هذا الرجل الذي شهد عليه الشهود برئ من
قتل صاحبكم فلان فلا تقتلوه به وخذوني بدمه ، قال : فقال أبو جعفر عليه السلام : إن
أراد أولياء المقتول أن يقتلوا الذي أقر على نفسه فليقتلوه ولا سبيل لهم على الآخر ،
ثم لا سبيل لورثه الذي أقر على نفسه على ورثة الذي شهد عليه ، وإن أرادوا أن
يقتلوا الذي شهد عليه فليقتلوه ولا سبيل لهم على الذي أقر ، ثم ليؤد الدية الذي أقر
على نفسه إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية ، قلت ، أرأيت إن أرادوا أن يقتلوهما
جميعا ؟ قال : ذلك لهم ، وعليهم أن يدفعوا إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية خاصة
دون صاحبه ثم يقتلونهما ، قلت إن أرادوا أن يأخذوا الدية ؟ قال : فقال : الدية بينهما
نصفان ، لأن أحدهما أقر والآخر شهد عليه .