الفصل الثالث : القسامة
وأركانها ثلاثة :
الأول : في المحل
إنما تثبت في موضع ، اللوث ، وهو : أمارة يغلب على الظن معها صدق المدعي
وإن لم يوجد أثر القتل ، كالشاهد الواحد ، أو جماعة الفساق أو النساء مع ظن
ارتفاع المواطأة ، أو جماعة الصبيان والكفار ( 1 ) إن بلغوا التواتر ، ولو وجد قتيلا
وعنده ذو سلاح عليه دم ، أو في دار قوم ، أو محلة منفردة عن البلد لا يدخلها
غيرهم ، أو في صف مقابل للخصم بعد المراماة فلوث ، وكذا في محلة مطروقة
بينهم وبينه عداوة ، أو في قرية كذلك ، ولو انتفت العداوة فلا لوث ، ولو وجد
بين قريتين فاللوث لأقربهما أولهما مع التساوي ، ولو وجد في زحام أو على قنطرة
أو بئر أو جسر أو جامع عظيم أو شارع في فلاة فالدية على بيت المال ، وقول
المجروح : قتلني فلان ليس لوثا ، ولو وجد قتيلا في دار فيها عبده فلوث .
ويرتفع اللوث بالشك : كأن يوجد بقرب المقتول مع ذي السلاح الملطخ
سبع - ولو قال الشاهد : قتل أحد هذين لم يكن لوثا ، بخلاف قتله أحد هذين -
أو يدعي الجاني الغيبة عن الدار إذا ادعى الولي القتل على أحدهم ، فإذا حلف
سقط بيمينه أثر اللوث ، فإن أقام على الغيبة بينة بعد الحكم بالقسامة بطلت القسامة
واستعيدت الدية ، ولو ظهر اللوث في أصل القتل دون كونه عمدا أو خطأ لم تسقط
القسامة ، والأقرب أن تكذيب أحد الورثة يبطل اللوث بالنسبة إليه ، فلو قال
أحدهما : قتل أبانا زيد وآخر ( 2 ) لا أعرفه ، وقال الآخر : قتله عمرو وآخر ( 3 )
لا أعرفه فلا تكاذب ، ومع انتفاء اللوث تكون اليمين واحدة على المنكر كغيره من
الدعاوي .
هامش
( 1 ) في ( س ) و ( م ) : " أو الكفار " .
( 2 ) في ( م ) : " والآخر " .
( 3 ) في ( م ) : " والآخر " .