ومن أقوال عمر في أبي بكر المشيرة إلى تنافرهما ما أخرجه النسائي
عن أسلم أن عمر اطلع على أبي بكر ، وهو آخذ بلسانه ، فقال :
هذا الذي أوردني الموارد ( 1 ) .
وجاء بأن أبا بكر قال في عمر : هذا أوردني في الموارد ( 2 ) .
إن ذكر عمر لهذا الحديث يثبت حقده وعدم رضاه عليه .
والذي يوضح تنافرهما أكثر ، ما ذكره أبو بكر قبل وفاته ، من ندمه
على عدم إبعاد عمر من عاصمة الخلافة ، قائلا :
إني لا أأسى إلا على ثلاث فعلتهن ووددت أني لم أفعلهن . . . وددت
إني حيث وجهت خالدا إلى الشام ، كنت وجهت عمر إلى العراق ، فأكون
بسطت يدي يمينا وشمالا في سبيل الله ( 3 ) .
ولو تحققت أمنية أبي بكر في إبعاد عمر إلى العراق ، لما وصل عمر إلى
سدة الخلافة ، ولأصبح إبعاده إلى العراق ، مثل إبعاد عمر لابن الجراح إلى
الشام ، والنتيجة إخراجه من المدينة والخلافة !
وبسبب مواقف عمر السلبية من عبد الرحمن بن أبي بكر ، والصراع
الدامي بين عثمان وعائشة ، وفتواها بقتله : اقتلوا نعثلا فقد كفر ( 4 ) فقد وقف
عبد الرحمن وأخوه محمد بن أبي بكر في صفوف علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء ، السيوطي 100 .
( 2 ) النهاية ، ابن الأثير في مادة نصنص .
( 3 ) كنز العمال 3 / 135 ، وأخرجه الطبراني وابن عساكر .
( 4 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 3 / 206 .