ولما عاد عمر من الشام خلع أبا عبيدة بن الجراح من ولاية الشام وعين
معاوية بدلا عنه ( 1 ) .
ثم مات أبو عبيدة في نفس السنة في فحل في الأردن معزولا عن
الخلافة والولاية ! وقد قتل الأمويون الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ثم قالوا :
مات بالطاعون .
وكان أبو عبيدة قد تنحى عن عمر وجماعته ، وهم في طريقهم إلى
الحج ، فرارا من غنائهم ! إذ أخرج البيهقي عن خوات بن جبير .
" قال : خرجنا حجاجا مع عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) ، قال : فسرنا في ركب
فيهم أبو عبيدة بن الجراح ، وعبد الرحمن بن عوف ( رضي الله عنه ) .
فقال القوم : غننا يا خوات فغناهم .
فقالوا : غننا من شعر ضرار .
فقال عمر : ارفع لسانك يا خوات فقد أسحرنا .
فقال أبو عبيدة ( رضي الله عنه ) : هلم إلى رجل ، أرجو أن لا يكون شرا من عمر ( رضي الله عنه ) .
قال : فتنحيت وأبو عبيدة ، فما زلنا كذلك ، حتى صلينا الفجر " ( 2 ) .
لذلك أصبح أبو يعلى بن عمر بن الجراح ابن أخي أبي عبيدة بن
الجراح معارضا للحزب القرشي فجعله الإمام علي ( عليه السلام ) على مقدمته في
معركة الجمل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 165 طبعة الأعلمي - بيروت .
( 2 ) السنن الكبرى ، البيهقي 5 / 69 .
( 3 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 3 / 204 .