الجواب : إن المغيرة كان مشتركا في أحداث السقيفة ، التي أقاموها
في زمن انشغال بني هاشم والناس بجهاز الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ومشتركا في
أحداث ما قبل السقيفة للتخطيط لعملية الاستيلاء على السلطة وما بعدها ،
لذلك نال أفضل المناصب في الدولة الإسلامية . وكذلك كان أبو موسى
الأشعري .
وقد يكون المغيرة وأبو موسى عارفان بالكلمة الخطيرة التي هدد بها
عمر أبا بكر ؟ وقد يكون عمر قد صرح لهما بما هدد به أبا بكر ، بحيث قال له
أبو بكر : وإنها لصائرة إليك بعد أيام ، فقال عمر لهما :
فاكتما ما قلت لكما عن الناس كافة وعن بني هاشم خاصة . ولقد قال
ابن أبي الحديد المعتزلي معلقا على ذلك الحديث :
" وأعلم أنه لا يبعد أن يقال : إن الرضا والسخط والحب والبغض وما
شاكل ذلك من الأخلاق النفسانية ، وإن كانت أمورا باطنة ، فإنها قد تعلم
ويضطر الحاضرون إلى حصولها بقرائن أحوال تفيدهم العلم الضروري ،
كما يعلم خوف الخائف وسرور المبتهج .
ولقد صرح عمر ( في حديثه مع المغيرة والأشعري ) بشئ خفي
آخر ، ألا وهو ما ذكره عن أخيه زيد بن الخطاب قائلا :
أما والله لو أطعت زيد بن الخطاب وأصحابه لم يتلمظ من حلاوتها
بشئ أبدا .
وقول عمر المذكور يبين واحدا من الأسرار الكثيرة التي نفتقدها .
والظاهر أن زيد بن الخطاب وجماعته كانوا من المعارضين لخلافة
إغتيال أبي بكر — صفحة 35
مساهمون: الشيخ نجاح الطائي
ص٣٥