وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يرث قاتل عمد ولا خطأ إلا أن يكون صبيا أو
مجنونا فلا يحرم الميراث ( 1 ) .
وقال ابن وهب عن مالك لا يرث القاتل من دية من قتله شيئا ولا من
ماله فإن قتله خطأ لم يرث من ديته ويرث من سائر ماله وهو قول
الأوزاعي ( 2 ) وهذا كما تراه موافقة للإمامية .
وقال ابن شبرمة : لا يرث قاتل الخطأ ( 3 ) .
وقال الثوري : لا يرث القاتل من مال المقتول ولا من ديته ( 4 ) .
وحكى المزني عن الشافعي أنه قال : إذا قتل الباغي العادل أو العادل
الباغي لا يتوارثان ، لأنهما قاتلان ( 5 ) .
والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه : الإجماع المتردد . ويدل أيضا عليه
ظواهر آيات المواريث كلها مثل قوله تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم ) ( 6 ) .
فإذا عورضنا بقاتل العمد فهو مخرج بدليل قاطع لم يثبت مثله في قاتل
خطأ .
ويمكن أن يقوي ذلك أيضا بأن قاتل الخطأ معذور غير مذموم ولا مستحق
للعقاب ، فلا يجب أن يحرم من الميراث الذي يحرمه العامد على سبيل العقوبة .
فإن احتج المخالف بقوله تعالى : ( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة
هامش
( 1 ) المجموع : ج 16 ص 61 أحكام القرآن ( للقرطبي ) : ج 1 ص 456 .
( 2 ) بداية المجتهد : ج 2 ص 389 ، المبسوط ( للسرخسي ) : ج 30 ص 47 ، أحكام القرآن ( للقرطبي ) : ج 1
ص 456 ، المجموع : ج 16 ص 61 .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) المغني ( لابن قدامة ) : ج 7 ص 162 ، الشرح الكبير : ج 7 ص 219 .
( 5 ) الشرح الكبير : ج 7 ص 220 ، المغني ( لابن قدامة ) : ج 7 ص 163 .
( 6 ) سورة النساء : الآية 11 .