وليس للوارث ردها . وقد وافقهم في هذا المذهب بعض الفقهاء وإن كان
الجمهور والغالب على خلافه ( 1 ) .
والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه في ذلك : بعد الإجماع المتردد قوله
تعالى : ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين
والأقربين ) ( 2 ) وهذا نص في موضع الخلاف .
وأيضا قوله تعالى : ( من بعد وصية يوصي بها أو دين ) ( 3 ) وهذا عام في
الأقارب والأجانب فمن خصص به الأجانب دون الأقارب فقد عدل عن الظاهر
بغير دليل .
وأيضا فإن هذا إحسان إلى أقاربه وقد ندب الله سبحانه إلى كل إحسان
عقلا وسمعا ولم يخص بعيدا من قريب بذلك ، ولا فرق بين أن يعطيهم في
حياته من ماله وفي مرضه وبين أن يوصي بذلك لأنه إحسان إليهم وفعل
مندوب إليه .
فإن قالوا : فإن الآية منسوخة بآية المواريث وبما يروي عن النبي
( صلى الله عليه وآله ) من طرق مختلفة من أنه لا وصية لوارث .
فالجواب عن ذلك أن النسخ بين الخبرين إنما يكون إذا تنافى العمل
بموجبهما ولا تنافي بين آية المواريث وآية الوصية والعمل بمقتضاهما جميعا جائز
سائغ ، فكيف يجوز أن يدعي في آية المواريث أنها ناسخة لآية الوصية مع فقد
التنافي ؟
فأما الأخبار المروية في هذا الباب فلا اعتبار ( 4 ) بها لأنها إذا سلمت من
هامش
( 1 ) البحر الزخار : ج 6 / 308 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 180 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 11 .
( 4 ) في " ألف " و " ب " : اعتراض .