كل قدح وجرح وتضعيف كانت تقتضي الظن ولا تنتهي إلى العلم اليقين ،
ولا يجوز أن ينسخ بما يقتضي الظن كتاب الله تعالى الذي يوجب العلم اليقين ، وإذا
كنا لا نخصص كتاب الله تعالى بأخبار الآحاد فالأولى أن لا ننسخه بها ، وقد
بينا ذلك في كتابنا في أصول الفقه وبسطناه ( 1 ) .
ومعول القوم على خبر يرويه شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن عثمان عن
عمرو بن خارجة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : لا يجوز لوارث
وصية ( 2 ) .
وعلى خبر يرويه إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن أبي إمامة
الباهلي قال : سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول في خطبته عام حجة
الوداع : ألا إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث ( 3 ) .
وعلى خبر يرويه إسحاق بن إبراهيم الهروي عن سفيان بن عيينة عن عمرو
ابن دينار ، عن جابر بن عبد الله عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال :
لا وصية لوارث ( 4 ) .
فأما خبر شهر بن حوشب فهو عند نقاد الحديث مضعف كذاب ، ومع ذلك
فإنه تفرد به عن عبد الرحمن بن عثمان وتفرد به عبد الرحمن عن عمرو بن
هامش
( 1 ) الذريعة : ج 1 / 461 .
( 2 ) مسند أحمد : ج 4 ص 186 و 187 و 238 ، سنن البيهقي : ج 6 ص 264 ، كنز العمال : ج 16 ص 614
ح 46058 سنن الدارمي ج 2 ص 419 ، سنن الترمذي : ج 4 ص 434 ح 2121 سنن ابن ماجة :
ج 2 ص 905 ح 2712 .
( 3 ) سنن البيهقي : ج 6 ص 264 ، كنز العمال : ج 16 ص 614 ح 46057 ، سنن أبي داود : ج 3 ص 114
ح 2870 سنن الترمذي : ج 4 ص 433 ح 2120 سنن ابن ماجة : ج 2 ص 905 ح 2713 ، مسند
أحمد : ج 5 ص 267 .
( 4 ) سنن الدارقطني : ج 4 ص 97 ح 90 ، كنز العمال : ج 16 ص 615 ح 46062 .