والوجه في صحة قولنا : زائدا على إجماع الطائفة أنه غير ممتنع أن تكون
حرمة الأبوة وما عظمه الله تعالى من شأنها يقتضي إسقاط الحد في هذا الموضع ،
كما أسقطنا الحد في قتل رجل لابنه ، وإذا كانت المصلحة لا يمتنع أن تقتضي ما
ذكرناه ، وأجمعت الطائفة عليه وفي إجماعها الحجة ، وظهرت الروايات فيها به
وجب العمل عليه .
( مسألة )
[ 293 ]
[ حد السارق ]
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن السارق يجب قطع يده من أصول
الأصابع وتبقى له الراحة والإبهام وفي الرجل يقطع من صدر القدم ويبقى له
العقب .
وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهبوا كلهم إلى أن قطع اليد من الرسغ
والرجل من المفصل من غير تبقية قدم ( 1 ) ، وذهب الخوارج إلى أن القطع من
المرفق ( 2 ) ، وروي عنهم أنه من أصل الكتف ( 3 ) ،
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتردد أن الله تعالى أمر بقطع
يد السارق بظاهر الكتاب ( 4 ) واسم اليد يقع على هذا العضو من أوله إلى آخره ،
ويتناول كل بعض منه ، ألا ترى أنهم يسمون كل من عالج شيئا بأصابعه أنه فعل
هامش
( 1 ) المجموع : ج 20 ص 97 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) أحكام القرآن ( للجصاص ) : ج 2 ص 421 .
( 4 ) سورة المائدة : الآية 38 .