وقول أبي حنيفة إن الحدود تسقط بالشبهات ، وإنه إن عقد على ذات محرم
مع العلم بحالها كان هذا عقدا بشبهة ( 1 ) ، طريف لأنه لا شبهة في هذا العقد إذا
فرضنا أنه عالم بأنها ذات محرم ، لأن الحد إنما يبطل بشبهة ترجع إلى الفاعل وهو
اعتقاده إباحة الوطء أو لشبهة تعود إلى المفعول به ، وهو أن يكون في الموطوءة ملك
أو شبهة ملك أو لشبهة في الفعل بأن يختلف في إباحته ولم يوجد أحد هذه
الأمور هاهنا .
فإذا قال : هاهنا شبهة عقد ، قيل : العقد لم يبح الوطء ولم يزل الحكم عن
تحريمه فلا يكون شبهة في سقوط الحد .
( مسألة )
[ 290 ]
[ لو زنا الذمي بمسلمة ]
ومما انفردت به الإمامية القول بأن الذمي إذا زنى بالمسلمة ضربت عنقه
وأقيم على المسلمة الحد إن كانت محصنة جلدت ثم رجمت ، وإن كانت غير
محصنة جلدت مائة جلدة ، وما نعرف موافقا لنا من باقي الفقهاء في ذلك ( 2 ) .
والوجه في صحة قولنا زائدا على إجماع الطائفة أن هذا الفعل من الذمي
خرق للذمة وامتهان للإسلام وجرأة على أهله ، ولا خلاف في أن من خرق الذمة
كان مباح الدم .
فإن قيل : كيف يقتل من لم يكن قاتلا ؟
هامش
( 1 ) المغني ( لابن قدامة ) : ج 10 ص 152 الشرح الكبير : ج 10 ص 186 .
( 2 ) المجموع : ج 20 ص 19 .