وقال الحسن بن حي : لا يكون محصنا بالكافرة ولا الأمة ولا يحصن إلا
بالحرة المسلمة ، وتحصن المشركة بالمسلم ، ويحصن المشركان كل واحد منهما
لصاحبه ( 1 )
وقال الليث في الزوجين المملوكين : لا يكونان محصنين حتى يدخل بها بعد
عتقهما ، فإن تزوج امرأة في عدتها فوطئها ثم فرق بينهما فهذا إحصان . وقال : في
النصرانيين : لا يكونان محصنين حتى يدخل بها بعد إسلامهما ( 2 ) .
وقال الشافعي : إذا دخل بامرأته وهما كافران فهذا إحصان ( 3 ) .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه : بعد إجماع الطائفة أن الإحصان اسم
شرعي تحته حكم شرعي بغير شبهة ، ولا خلاف في أن الحر المسلم إذا كان عنده
زوجة كذلك يتمكن من وطئها بغير مانع عنه فإنه محصن . وادعى من خالفنا
الإحصان في مواضع أخر خالفناهم فيها فعليهم الدلالة الشرعية على ذلك ،
وإنما يرجعون فيه إلى الآراء والظنون وبمثل ذلك لا تثبت الأحكام الشرعية .
فإن قالوا : أيضا أنتم تدعون ثبوت حكم الإحصان في موضع الخلاف مثل
إحصان المملوكة والذمية .
قلنا : دليلنا على لحوق هذا الحكم في تلك المواضع التي فيها الخلاف هو
إجماع الطائفة المبني على العلم اليقين دون الظن ، فكأن موضع الوفاق لنا عليه
دليل إجماع الطائفة مضافا إلى إجماع الأمة ، والمواضع التي يدعي مخالفنا ثبوت
الإحصان فيها ونحن ننفيه دليلنا على نفيه أنه حكم شرعي ولا دليل شرعي
هامش
( 1 ) اختلاف الفقهاء ( للطحاوي ) : ج 1 ص 140 .
( 2 ) فتح الباري : ج 12 ص 118 اختلاف الفقهاء ( للطحاوي ) ج 1 ص 140 .
( 3 ) المغني ( لابن قدامة ) ج 1 ص 129 الشرح الكبير : ج 10 ص 162 المبسوط ( للسرخسي ) : ج 9
ص 39 بداية المجتهد : ج 2 ص 470 المجموع ج 2 ص 16 الهداية شرح البداية : ج 2 ص 98 ،
اختلاف الفقهاء ( للطحاوي ) : ج 1 ص 140 .