أن يكون معه في الصفقة غيره كما شرطت الإمامية .
والدليل على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتكرر .
ومعول مخالفينا في منع بيعه على أنه بيع غرر ، وأن نبينا ( عليه السلام ) نهى
عن بيع الغرر ( 1 ) ، وربما عولوا على أنه مبيع غير مقدور على تسليمه فلا يصح بيعه
كالسمك في الماء والطير في الهواء .
وهذا ليس بصحيح ، لأن هذا البيع يخرجه من أن يكون غررا لانضمام
غيره إليه ، كبيع الثمرة الموجودة بعضها ، والمتوقع وجود باقيها .
وهذا هو الجواب عن قياسهم ، وإن كنا قد بينا أن القياس لا مدخل له في
الشريعة ، لأنه لا يمكن تسليم جميع الثمرة التي وقع عليها العقد في وقت الصفقة
وإن كان العقد جائزا .
فإن قيل : نحن نخالف في ذلك ، ولا نجوز أن نبيع ثمرة معدومة مع موجودة .
قلنا : أما مالك فإنه يوافقنا على هذا الموضع ( 2 ) ، وحجتنا على من خالفنا فيه
أنه لا خلاف في أن طلع النخلة التي لم تؤبر داخل في البيع ( 3 ) معها ، وإن كان في
الحال معدوما فكيف يجوز أن يدعي أن بيع معدوم وموجود لا يجوز ؟ !
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : ج 3 ص 1153 سنن الترمذي : ج 3 ص 532 سنن الدارقطني : ج 3 ص 15 مسند
أحمد ج 1 ص 302 سنن الدارمي : ج 2 ص 251 سنن النسائي : ج 7 ص 262 الموطأ ج 2
ص 664 سنن أبي داود : ج 3 ص 254 سنن ابن ماجة : ج 2 ص 739 ، السنن الكبرى : ج 5
ص 338 دعائم الإسلام : ج 2 ص 21 عيون أخبار الرضا : ج 2 ص 45 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) في " ألف " و " ب " : المبيع .