فإن اعترض المخالف بما يروونه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من أنه
قال : الخيار ثلاث ( 1 ) .
فالجواب عن ذلك أن هذا خبر واحد ، وقد بينا أن أخبار الآحاد لا يعمل
عليها في الشريعة وبإزائه الأخبار ( 2 ) الواردة بجواز الخيار أكثر من ثلاثة أيام ،
ولأن قوله ( عليه السلام ) الخيار ثلاثة أيام لا يمنع من زيادة عليها ، كما لم يمنع
من نقصان عنها .
فإذا قيل : زيادة خيار الشرط على الثلاثة غرر ، ودخول الغرر في البيع
لا يجوز يفسدها .
قلنا : وثبوته في الثلاثة أيضا غرر ، لأنه لا يدري في هذه المدة أيحصل له
البيع أو لا يحصل ، ومع ذلك فقد جاز البيع مع ثبوت هذا الغرر .
( مسألة )
[ 247 ]
[ شراء العبد الآبق ]
ومما انفردت به الإمامية : القول بجواز شراء العبد الآبق مع غيره ،
ولا يشتري وحده إلا إذا كان بحيث يقدر عليه المشتري .
وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، وذهبوا إلى أنه لا يجوز بيع الآبق على كل
حال إلا ما روي عن عثمان البتي أنه قال : لا بأس ببيع الآبق والبعير الشارد
وإن هلك فهو من مال المشتري ( 3 ) ، وهذا كالموافقة للإمامية ، إلا أنه لم يشترط
هامش
( 1 ) كنز العمال : ج 4 ص 144 سنن البيهقي ج 5 ص 274 سنن الدارمي ج 2 ص 251 سنن الدارقطني
ج 3 ص 56 .
( 2 ) التهذيب : ج 7 / 23 الوسائل ج 12 / 355 أنظر باب 8 من أبواب الخيار .
( 3 ) المجموع : ج 9 ص 284 المبسوط ( للسرخسي ) ج 13 ص 10 المحلى ج 8 ص 391 بداية المجتهد :
ج 2 ص 156 المغني ( لابن قدامة ) : ج 4 ص 293 الوجيز ج 1 ص 134 عمدة القاري : ج 11
ص 264 فتح الباري : ج 4 ص 284 شرح فتح القدير : ج 5 ص 99