وعموم هذا الخبر يقتضي تحريم الانتفاع بها بعد الدباغ .
وقول بعضهم : إن اسم الإهاب يختص بالجلد قبل الدباغ ولا يستحقه
بعده ( 1 ) غلط مفحش ، لأن الإهاب اسم للجلد في الحالين وغير مختص
بأحدهما ، ولو جاز أن يدعى في الإهاب اختصاص جاز أن يدعى في الجلد مثل
ذلك .
فإن اعترضوا بما يروونه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد سئل عن
جلود الميتة فقال ( عليه وآله السلام ) دباغها طهورها ( 2 ) . وفي خبر آخر أيما
إهاب دبغ فقد طهر ( 3 ) .
كان جوابنا أن هذه أخبار آحاد لا يعمل بها في الشريعة ، ثم بإزائها
ما رويتموه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) من النهي عن ذلك ، وما رويناه
من الأخبار ( 5 ) التي لا تحصى في هذا المعنى .
ولو لم يبطل هذين الخبرين إلا ظاهر القرآن لكفى ، وقد يجوز أن يحمل
الخبران على الخصوص وأن يريد بقوله ( عليه وآله السلام ) : أيما إهاب دبغ فقد
طهر المذكى دون الميت .
هامش
( 1 ) البحر الرائق ج 1 / 100 ، الحاوي للفتاوي : ج 1 / 16 .
( 2 ) سنن البيهقي : ج 1 ص 17 ، سنن الدارمي : ج 2 ص 86 .
( 3 ) مسند الشافعي : ج 1 / 26 رقم 57 ، المصنف ( لعبد الرزاق ) ج 1 / 63 ح 190 .
( 4 ) سنن البيهقي : ج 1 ص 15 .
( 5 ) الكافي : ج 6 ص 453 الفقيه : ج 1 ص 264 ، التهذيب : ج 2 ص 207 ، الاستبصار : ج 1 ص 385 ،
الوسائل : ج 2 ص 266 .