ويمكن أن نعارض المخالف بما يروونه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من
قوله : لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ( 1 ) ، وظاهر هذا الخبر يوجب أن
المستفاد لا يضم إلى الأصل ويجعل أصل الحول حولا له ، بل لا بد في المستفاد إذا
كان من الجنس الذي تجب فيه الزكاة أن يستأنف له حول على استقبال
حصوله ( 2 ) في الملك .
وليس لهم أن يحتجوا بما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من قوله :
ويعد صغيرها وكبيرها ( 3 ) ، ولم يفرق بين أحوالها ، وذلك أن المراد بهذا الخبر أنه
يعد الصغير والكبير إذا حال عليهما الحول لأنه لا خلاف في أن الحول معتبر ،
ومعنى الصغير والكبير هاهنا ليس المراد به ما نقص في سنه عن الحد الذي تجب
فيه الزكاة ، وإنما المراد الصغير والكبير مما بلغ سن الزكاة ، ويجوز أن يراد
بالصغير والكبير ها هنا العالي المنزلة والمنخفض المنزلة والكريم وغير الكريم فقد
يكون في المواشي الكرائم وغير الكرائم .
( مسألة )
[ 110 ]
[ دفع الزكاة إلى الهاشمي ]
ومما يظن انفراد الإمامية به القول : بأنه يجوز أن يأخذ الهاشمي من زكاة
الهاشمي ، وإنما حرم على بني هاشم زكاة من عداهم من الناس ، وقد وافقهم في
ذلك أبو يوسف صاحب أبي حنيفة فيما رواه عنه ابن سماعة . وحكى عنه أن
هامش
( 1 ) مسند أحمد : ج 1 / 148 سنن أبي داود : ج 2 / 100 ذيل ح 1573 ، سنن الترمذي : ج 3 / 25 ح 631 ،
سنن ابن ماجة : ج 1 / 517 ح 1792 سنن البيهقي : ج 4 / 95 كنز العمال : ج 6 / 331 .
( 2 ) في " ألف " و " ب " : استقلال بحصوله .
( 3 ) أحكام القرآن ( للجصاص ) : ج 2 / 153 .