وحجتنا على ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة ، وطريقة الاحتياط وبراءة الذمة
أيضا .
( مسألة )
[ 108 ]
[ حكم من فر من الزكاة ]
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن من فر بدراهم أو دنانير من الزكاة
فسبكها أو أبدل في الحول جنسا بغيره هربا من وجوب الزكاة فإن الزكاة تجب
عليه إذا كان قصده بما فعله الهرب منها ، وإن كان له غرض آخر سوى الفرار
من الزكاة فلا زكاة عليه .
وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ولا يوجبون على من ذكرناه الزكاة وإن كان
قصده الهرب منها ( 1 ) . وروي عن مالك وبعض التابعين أن عليه الزكاة ( 2 ) .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة .
فإن قيل : قد ذكر أبو علي بن الجنيد أن الزكاة لا تلزم الفار منها ببعض
ما ذكرناه ( 3 ) .
قلنا : الإجماع قد تقدم ابن الجنيد وتأخر عنه ، وإنما عول ابن الجنيد على
أخبار رويت عن أئمتنا عليهم السلام ( 4 ) ، تتضمن أنه لا زكاة عليه وإن فر
بماله ، وبإزاء تلك الأخبار مما هو أظهر منه وأقوى وأولى وأوضح طريقا تتضمن أن
هامش
( 1 ) المبسوط ( للسرخسي ) : ج 2 / 166 المجموع : ج 5 / 468 ، مختصر المزني : ص 46 .
( 2 ) بداية المجتهد : ج 1 / 264 فتح العزيز : ج 5 / 492 المجموع : ج 5 / 468 .
( 3 ) مختلف الشيعة : كتاب الزكاة ص 173 س 38 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 / 17 ح 28 .