( مسألة )
[ 112 ]
[ عتق المملوك من مال الزكاة ]
ومما ظن انفراد الإمامية به إجازتهم أن يشترى من مال الزكاة المملوك
فيعتق ، ويقولون : إنه متى استفاد المعتق مالا ثم مات فماله لأهل الزكاة لأنه
اشتري من مالهم . وقد روي عن مالك وأحمد بن حنبل مثل هذا القول الذي
حكيناه ( 1 ) . وروي عن ابن عباس رحمه الله أنه قال : أعتق من زكاتك ( 2 ) .
فأما باقي الفقهاء من أبي حنيفة والشافعي وغيرهما فعندهم أنه لا يجوز
العتق من الزكاة . ( 3 )
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة ، وقوله تعالى : ( إنما الصدقات
للفقراء والمساكين ) إلى قوله تعالى : ( وفي الرقاب ) ( 4 ) وهذا نص صريح في
جواز عتق الرقبة من الزكاة .
فإن قيل المراد بقوله تعالى : ( وفي الرقاب ) المكاتبون ، فإن الفقهاء كلهم ( 5 )
يجيزون أن يعطى المكاتب من مال الزكاة إلا مالكا ( 6 ) .
قلنا نحمله على المكاتب وعلى من يبتاع فيعتق ، لأنه لا تنافي بين الأمرين ،
وظاهر القول يقتضي الكل .
هامش
( 1 ) المدونة الكبرى : ج 1 / 299 بداية المجتهد : ج 1 / 286 عمدة القاري : ج 9 / 45 .
( 2 ) عمدة القاري : ج 9 / 45 .
( 3 ) أحكام القرآن ( للجصاص ) : ج 3 / 124 .
( 4 ) سورة التوبة : الآية 60 .
( 5 ) عمدة القاري ج 9 / 44 .
( 6 ) المدونة الكبرى : ج 1 / 299 ، عمدة القاري : ج 9 / 45 .