ودليلهم على ذلك : بعد إجماعهم عليه أن نقض الطهر حكم شرعي
لا محالة لا يجوز إثباته إلا بدليل شرعي ، ولا دليل على أنهما ينقضان الوضوء ، والرجوع إلى
أخبار الآحاد في ذلك غير مغن لأنا قد بينا في مواضع أن أخبار الآحاد لا يعمل
عليها في الشريعة .
ويمكن أن يحتج على المخالفين بما يروونه عن النبي ( صلى الله عليه وعلى
آله ) في ذلك من قوله : لا وضوء إلا من صوت أو ريح ( 1 ) .
( مسألة )
[ 21 ]
[ ترتيب غسل الجنابة ]
ومما انفردت به الإمامية القول بترتيب ( 2 ) غسل الجنابة وأنه يجب غسل
الرأس ابتداء ثم الميامن ثم المياسر ، وإنما كانت بذلك منفردة لأن الشافعي
وإن وافقها في وجوب ترتيب الطهارة الصغرى فهو لا يوجب الترتيب في
الكبرى ( 3 ) ، وأبو حنيفة ومن وأفقه يسقطون الترتيب في الطهارتين ( 4 ) .
دليلنا مضافا إلى الإجماع المتردد أن الجنابة إذا وقعت بيقين لم يزل
هامش
( 1 ) سنن الترمذي ج 1 / 109 ح 74 مسند أحمد بن حنبل : ج 2 / 471 سنن ابن ماجة : ج 1 / 172
ح 515 سنن البيهقي : ج 1 / 117 كنز العمال : ج 9 / 331 ح 26285 جامع الأصول : ج 7 / 194
ح 5214 .
( 2 ) في " ألف " : بوجوب ترتيب .
( 3 ) حلية العلماء : ج 1 / 127 مغني المحتاج : ج 1 / 74 المجموع ج 2 / 184 الأم : ج 1 / 40 مختصر المزني :
5 ، الوجيز : ج 1 / 18 .
( 4 ) حلية العلماء : ج 1 / 127 بدائع الصنائع : ج 1 / 34 البحر الزخار : ج 2 / 107 البحر الرائق :
ج 1 / 50 اللباب : ج 1 / 14 - 15 الهداية ج 1 / 16 الفتاوى الهندية : ج 1 / 13 - 14 تحفة الفقهاء :
ج 1 / 28 - 29 .