وقد استقصينا هذه المسألة في الكلام على مسائل الخلاف ودللنا على
صحتها بقوله جل ثناؤه : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة . . . ) الآية ، وقد
نقل أهل التفسير ( 1 ) وأجمعوا على أن المراد إذا قمتم من النوم ، وأن الآية قد
خرجت على سبب يقتضي ما ذكرناه فكأنه تعالى قال وإذا قمتم إلى الصلاة من
النوم ، وهذا الظاهر يوجب الوضوء من كل نوم ، وإجماع الإمامية أيضا حجة في
هذه المسألة .
وقد عارضنا المخالف لنا فيها بما يروونه في كتبهم وأحاديثهم من قوله
( صلى الله عليه وآله ) : العين وكاء السه ( 2 ) فمن نام فليتوضأ ، ( 3 ) واستوفينا ذلك
بما لا طائل في ذكر جميعه هاهنا .
مسألة
[ 20 ]
[ عدم ناقضية المذي والوذي للوضوء ]
ومما انفردت الإمامية عن القول بأن المذي والوذي لا ينقضان الوضوء على
كل حال ، لأن مالكا وإن ذهب إلى أنهما لا ينقضان الوضوء متى خرجا على
وجه يخالف العادة فإنه يذهب إلى نقض الطهر بهما إذا كانا معتادين ( 4 ) ،
فالانفراد من الإمامية ثابت على كل حال .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : ج 6 / 72 تفسير العياشي : ج 1 / 297 الدر المنثور : ج 2 / 262 .
( 2 ) السه : الاست ، الصحاح : ج 6 / 2233 مادة ( سته ) .
( 3 ) سنن ابن ماجة : ج 1 / 161 ح 477 ، سنن أبي داود : ج 1 / 52 ح 203 ، وسنن البيهقي : ج 1 / 118 ،
سنن الدارقطني ج 1 / 161 ح 5 ، كنز العمال : ج 9 / 342 ح 26347 .
( 4 ) المدونة الكبرى : ج 1 / 10 القوانين الفقهية : 31 المنتقى : ج 1 / 88 المجموع : ج 2 / 7 بداية المجتهد :
ج 1 / 35 الكافي : 10 التفريع : ج 1 / 196 ، الهداية : ج 1 / 321 .