دخلت ولم تكن لتعدية الفعل إلى المفعول فلا بد لها من فائدة وإلا كان إدخالها
عبثا ، والفعل متعد بنفسه فلا حاجة به إلى حرف متعد ، فلا بد من وجه يخرج
إدخالها من العبث وليس ذلك إلا إيجاب التبعيض ، وإذا وجب تبعيض
طهارة الرؤوس فكذلك في الأرجل بحكم العطف ، وكل من أوجب تبعيض
طهارة الرجل ( 1 ) ولم يوجب استيفاء جميع العضو ذهب إلى ما ذكرناه .
وقد بينا في مسائل الخلاف الكلام على هذه المسألة واستوفيناه ، وأجبنا من
يسأل فيقول : كيف قال : ( إلى الكعبين ) وعلى مذهبكم ليس في كل رجل
إلا كعب واحد ؟
بأن قلنا : إنه تعالى أراد رجلي كل متطهر وفي الرجلين كعبان على مذهبنا ،
ولو بني الكلام على ظاهره لقال : وأرجلكم إلى الكعاب ، والعدول بلفظ
( أرجلكم ) إلى أن المراد بها رجلا كل متطهر أولى من حملها على كل رجل .
وتكلمنا على تأويل أخبار ( 2 ) تعلقوا بها في أن الكعب هو الذي في جانب القدم
بما يستغني ها هنا عن ذكره .
( مسألة )
[ 17 ]
[ تكرير الغسل والمسح ]
ومما انفردت به الإمامية القول بأن المسنون في تطهير العضوين المغسولين
وهما الوجه واليدان مرتان ولا تكرر في الممسوحين الرأس والرجلين ،
هامش
( 1 ) في باقي النسخ الرجلين .
( 2 ) أحكام القرآن ( للجصاص ) : ج 2 / 347 .