قال علي : " ( يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ) يا طلحة ، تطلب بدم
عثمان ؟ ! فلعن الله قتلة عثمان .
يا طلحة ، أجئت بعرس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تقاتل بها ،
وخبأت عرسك في البيت ! أما بايعتني ؟ ! " .
قال : بايعتك والسيف على عنقي !
فقال علي للزبير : " يا زبير ، ما أخرجك ؟ قد كنا نعدك من بني عبد
المطلب حتى بلغ ابنك ابن السوء ، ففرق بيننا " وذكره أشياء ، فقال : " أتذكر
يوم مررت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بني غنم ، فنظر إلي ،
فضحك ، وضحكت إليه ، فقلت له : لا يدع ابن أبي طالب زهوه ، فقال لك :
" ليس به زهو ، لتقاتلنه وأنت ظالم له ؟ " .
قال اللهم نعم ، ولو ذكرت ما سرت مسيري هذا ، والله لا أقاتلك أبدا .
فانصرف الزبير إلى عائشة ، فقال لها : ما كنت في موطن منذ عقلت إلا
وأنا أعرف فيه أمري ، غير موطني هذا .
قالت : فما تريد أن تصنع ؟
قال : أريد أن أدعهم وأذهب .
قال له ابنه عبد الله : جمعت بين هذين الغارين ، حتى إذا حدد بعضهم
لبعض أردت أن تتركهم وتذهب ؟ ! لكنك خشيت رايات ابن أبي طالب ، وعلمت
أنها تحملها فتية أنجاد ، وأن تحتها الموت الأحمر ، فجبنت !
فأحفظه ( 1 ) ذلك ، وقال : إني حلفت ألا أقاتله .
قال : كفر عن يمينك ، وقاتله .
فأعتق غلامه ( مكحولا ) ، وقيل ( سرجيس ) .
هامش
( 1 ) أحفظه : أغضبه .
لسان العرب ( حفظ ) 7 : 442 .