قال ابن عباس : يوم الخميس ، وما يوم الخميس ! ثم بكى حتى بل دمعه
الحصى . فقلت : يا ابن عباس ، وما يوم الخميس ؟
قال : اشتد برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجعه ، فقال : " ائتوني
أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي " فتنازعوا ، وما ينبغي عند نبي تنازع ، وقالوا :
ما شأنه ، أهجر ؟ استفهموه !
قال : " دعوني ، فالذي أنا فيه خير " ( 1 ) .
وفي رواية البخاري : فقال عمر : إن رسول الله قد غلب عليه الوجع ،
وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " قوموا " .
فكان ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب ، من اختلافهم
ولغطهم ( 2 ) .
وفي مسند أحمد ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : إن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتابا لا يضلون بعده ،
فخالف عمر بن الخطاب حتى رفضها ( 3 ) .
ترى أين ذهبوا بقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي
الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم )
هامش
( 1 ) صحيح مسلم - كتاب الوصية 3 : 1257 / 1637 ، مسند أحمد 1 : 222 ، مسند أبي يعلى 4 : 298 /
2409 ، البداية والنهاية 5 : 200 ، تاريخ الطبري 3 : 193 ، تاريخ ابن خلدون 2 : 485 .
( 2 ) صحيح البخاري - كتاب المرضى - 7 : 219 / 30 ، مسلم 3 : 1259 / 22 ، مسند أحمد 1 :
324 ، البداية والنهاية 5 : 200 ، الكامل 2 : 320 ، السيرة النبوية - للذهبي - 384 وهذه أحاديث
متفق عليها .
( 3 ) مسند أحمد 3 : 346 .