فقال : " خاصف النعل " .
فنظرنا ، فلم نر أحد إلا عليا ، فقلت : يا رسول الله ، ما أرى إلا عليا .
فقال : " هو ذاك " ؟
فقالت عائشة : نعم ، أذكر ذلك .
فقالت لها : فأي خروج تخرجين بعد هذا ( 1 ) ؟ !
وسار القوم قاصدين البصرة ، فلما بلغوا ذات عرق لقي سعيد بن العاص
مروان بن الحكم وأصحابه ، فقال لهم : أين تذهبون وتتركون ثأركم على أعجاز
الإبل وراءكم ؟ - يعني عائشة ، وطلحة ، والزبير - اقتلوهم ثم ارجعوا إلى منازلكم .
فقالوا نسير لعلنا نقتل قتلة عثمان جميعا ( 2 ) .
ومر القوم في الليل بماء يقال له : الحوأب ، فنبحتهم كلابه ، فقالت : ما
هذا الماء ؟
قال بعضهم : ماء الحوأب .
قالت : أنا لله وإنا إليه راجعون ، هذا الماء الذي قال لي رسول الله :
" لا تكوني التي تنبحك كلاب الحوأب " .
فأتاها القوم بأربعين رجلا ، فأقسموا بالله أنه ليس بماء الحوأب ! !
وأتى عبد الله بن الزبير فحلف لها بالله لقد خلفته أول الليل ، وأتاها ببينة
زور من الأعراب فشهدوا بذلك .
فزعموا أنها أول شهادة زور شهد بها في الإسلام !
وجاءها محمد بن طلحة ، فقال لها : تقدمي - يرحمك الله - ودعي هذا
القول ( 3 ) !
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 6 : 217 - 218 ، أعلام النساء 3 : 38 ، وقريب منه في الفتوح 1 : 456 وفيه زيادة
( 2 ) الكامل 3 : 209 ، الإمامة والسياسة 1 : 63 ، تاريخ ابن خلدون 2 : 608 .
( 3 ) قصة ماء الحوأب وحديث كلاب الحوأب متفق عليه عند أصحاب السير ، انظر : الكامل في التاريخ
3 : 210 ، اليعقوبي 2 : 181 ، الفتوح 1 : 460 ، الإمامة والسياسة : 63 ، ابن أبي الحديد 6 : 225
تاريخ ابن الوردي 1 : 208 ، البداية والنهاية 6 : 217 ، 218 وانظر : مسند أحمد 6 : 52 ، 97 ،
مسند أبي يعلى 8 : 282 / 512 ، دلائل النبوة 6 : 410 ، المستدرك 3 : 119 - 120 ، الخصائص
الكبرى 2 : 232 - 233 ، كنز العمال 11 ح / 31667 .