وبلغوا البصرة ، وعامل علي عليه السلام عليها الصحابي عثمان بن
حنيف الأنصاري ، فمنعهم من الدخول ، وقاتلهم ، ثم توادعوا ألا يحدثوا حدثا
حتى يقدم علي ، ثم كانت ليلة ذات ريح وظلمة ، فأقبل أصحاب طلحة فقتلوا
حرس عثمان بن حنيف ، ودخلوا عليه ، فنتفوا لحيته وجفون عينيه ، وقالوا :
لولا العهد لقتلناك ، وأخذوا بيت المال ( 1 ) .
فلما حضر وقت الصلاة ، تنازع طلحة والزبير ، وجذب كل واحد منهما
صاحبه حتى فات وقتها ، فصاح الناس : الصلاة الصلاة ، يا أصحاب محمد !
فقالت عائشة : يصلي محمد بن طلحة يوما ، وعبد الله بن الزبير يوما
فاصطلحوا على ذلك ( 2 ) .
ثم التقى الجمعان ، فخرج الزبير ، وخرج طلحة بين الصفين ، فخرج
إليهما علي ، حتى اختلفت أعناق دوابهم ، فقال علي : " لعمري قد أعددتما
سلاحا وخيلا ورجالا إن كنتما أعددتما عند الله عذرا ، فاتقيا الله ، ولا تكونا
( كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ) ( 3 ) .
ألم أكن أخاكما في دينكما ، تحرمان دمي ، وأحرم دمكما ، فهل من حدث
أحل لكما دمي ؟ ! " .
قال طلحة : ألبت على عثمان .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 3 : 215 ، اليعقوبي 2 : 181 ، الإمامة والسياسة : 69 ، تاريخ ابن خلدون 2 :
610 ، سير أعلام النبلاء 2 : 322 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 181 ، الطبقات الكبرى 5 : 54 .
( 3 ) النحل : 92 .