قائلة لو أن رسول الله عارضك بأطراف الفلوات ، قد هتكت حجابا قد ضربه
عليك ( 1 ) ؟ .
وقولها : أفأذكرك ؟
قالت : نعم .
قالت أم سلمة : أتذكرين إذ أقبل عليه السلام ونحن معه ، فخلا بعلي
يناجيه ، فأطال ، فأردت أن تهجمين عليهما ، فنهيتك فعصيتني ، فهجمت عليهما ،
فما لبثت أن رجعت باكية ، فقلت : ما شأنك ؟
فقلت : إني هجمت عليهما وهما يتناجيان ، فقلت لعلي : ليس لي من
رسول الله إلا يوم من تسعة أيام ، أفما تدعني يا ابن أبي طالب ويومي !
فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي وهو غضبان محمر الوجه ،
فقال : " ارجعي وراءك ، والله لا يبغضه أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم من
الناس إلا وهو خارج من الإيمان " ؟
قالت عائشة : نعم أذكر .
قالت أم سلمة : وأذكرك أيضا ، وكنت أنا وأنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم في سفر له ، فقعد في ظل سمرة ( 2 ) ، وجاء أبوك وعمر فاستأذنا عليه ،
فقمنا إلى الحجاب ، ودخلا يحادثانه فيما أرادا ، ثم قالا : يا رسول الله ، إنا لا
ندري قدر ما تصحبنا ، فلو أعلمتنا من يستخلف علينا ، ليكون بعدك مفزعا ؟
فقال لهما : " أما إني قد أرى مكانه ، ولو فعلت لتفرقتم عنه ، كما تفرقت
بنو إسرائيل عن هارون بن عمران " فسكتا ، ثم خرجا .
فلما خرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قلت له ، وكنت أجرأ
عليه منا : من كنت يا رسول الله مستخلفا عليهم ؟
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 181 ، ابن أبي الحديد 6 : 219 - 220 ، العقد الفريد 5 : 62 .
( 2 ) السمرة : من شجر الطلح . الصحاح ( سمر ) 2 : 689 .