" اللهم إني أستعديك على قريش ، ومن أعانهم ،
فإنهم قطعوا رحمي ،
وصغروا عظيم منزلتي ،
وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي ، ثم قالوا : ألا أن في الحق أن تأخذه ،
وفي الحق أن تتركه " ( 1 ) .
أيصح بعد هذا - يا أخي - أن نمضي وراء تأويل المتأولين ، وندع كلام
أمير المؤمنين ، وإمام المتقين ؟ !
5 - وفي أمر الخلافة أيضا ، يقول عليه السلام :
" واعجباه ، أتكون الخلافة بالصحابة والقرابة ؟ " .
وروي له شعر في هذا المعنى :
فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم
* فكيف بهذا والمشيرون غيب ؟ !
وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم
* فغيرك أولى بالنبي وأقرب ( 2 )
هامش
( 1 ) المصدر : 246 - الخطبة - 172 .
( 2 ) المصدر : 502 قسم الحكم ، الرقم - 190 - .
هكذا أورد هذا النص هنا ، ووافقه محمد عبدة في شرحه 3 : 195 برقم 190 ، وابن ميثم البحراني
في الشرح الكبير ج 5 : 341 برقم 176 ، وجاء عند غيرهم هكذا : " واعجباه ، أتكون الخلافة
بالصحابة ولا تكون بالصحابة والقرابة ! " كما في نهج البلاغة بشرح القطب الراوندي 3 : 331 ،
وبشرح ابن أبي الحديد 18 : 416 / 185 ، وبتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم 2 : 349 / 185 ،
ومصادر نهج البلاغة 4 : 125 / 190 ، والشرح الوسيط لابن ميثم - اختيار مصباح السالكين - :
623 / 176 ، وفي خصائص الأئمة للشريف الرضي : 111 ، وغرر الحكم للآمدي 2 : 306 / 64
والنسخة الخطية المكتوبة سنة 494 الوجه 278 وهي غير النسخ التي اعتمدها أبو الفضل إبراهيم . وحديثه عليه السلام هذا في النثر والنظم موجه إلى أبي بكر وعمر ، فعلى الوجه الأخير ، قال ابن
أبي الحديد : أما النثر فإلى عمر توجيهه ، لأن أبا بكر لما قال لعمر - في السقيفة - أمدد يدك ، قال له
عمر : أنت صاحب رسول الله في المواطن كلها ، فهلا سلمت الأمر إلى من قد شركه في ذلك ، وزاد
عليه بالقرابة ! وأما النظم فموجه إلى أبي بكر لأنه حاج الأنصار في السقيفة فقال : نحن عترة رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما بويع احتج على الناس بالبيعة وأنها صدرت عن أهل الحل والعقد .
فقال عليه السلام : أما احتجاجك على الأنصار بأنك من بيضة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فغيرك أقرب إليه منك ، وأما احتجاجك برضا الجماعة بك ، فقد كان قوم من جملة الصحابة غائبين لم
يحضروا العقد فكيف يثبت !
وأما على الوجه الأول ، فهو عليه السلام يستنكر أن تكون الصحابة والقرابة شرطا كافيا للخلافة ،
بل لا بد من مرجح حقيقي ، كالنص من النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأهلية لهذا الأمر .
وأما النظم فسوف يكون فيه هنا مزيدا من الاستنكار ، فهو مع استنكاره الاحتجاج بالصحابة
والقرابة في هذا الأمر ، يقول إنهما لم يتما لأبي بكر بل إنها جميعا عنده عليه السلام أتم وأكمل .
وأيا كان النص الصادر عنه عليه السلام فهو نص صريح على حقه في الخلافة ، وأنه عليه السلام
أولى بها من غيره .