ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه !
فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى .
فصبرت ، وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي ( 1 ) نهبا .
حتى مضى الأول لسبيله ، فأدلى بها إلى فلان بعده " .
ثم تمثل - عليه السلام - بقول الأعشى :
شتان ما يومي على كورها * ويوم حيان أخي جابر
" فيا عجبا ! ! بينا هو يستقيلها ( 2 ) في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته !
لشد ما تشطرا ضرعيها ( 3 ) .
فصيرها في حوزة خشناء ، يغلظ كلمها ( 4 ) ، ويخشن مسها ، ويكثر العثار ( 5 )
فيها ، والاعتذار منها .
فصاحبها كراكب الصعبة ، إن أشنق لها خرم ( 6 ) ، وإن أسلس لها تقحم ( 7 ) ،
فمني الناس - لعمر الله - بخبط وشماس ( 8 ) وتلون واعتراض ( 9 ) .
فصبرت ، على طول المدة ، وشدة المحنة .
حتى إذا مضى لسبيله ، جعلها في جماعة زعم أني أحدهم !
هامش
( 1 ) التراث : الميراث .
( 2 ) يستقيلها : يطلب إعفاءه منها - وهو إشارة إلى قول أبي بكر : أقيلوني أقيلوني . .
( 3 ) تشطرا ضرعيها : اقتسماه ، فأخذ كل منهما شطرا .
( 4 ) كلمها : جرحها ، كأنه يقول : خشونتها تجرح جرحا غليظا .
( 5 ) العثار : السقوط والكبوة .
( 6 ) أشنق البعير : كفه بزمامه ، وخرم : قطع .
( 7 ) أسلس : أرخى ، وتقحم : رمى بنفسه في القحمة أي الهلكة .
( 8 ) خبط : سير على غير هدى ، والشماس : إباء الفرس عن الركوب .
( 9 ) الاعتراض : السير على غير خط مستقيم ، كأنه يسير عرضا في حال سيره طولا .